وليد عتلم يكتب | تكنولوجيا اللقاحات في مصر .. ما الدلالة؟

0

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن اختيار ست دول أفريقية، من بينها مصر وتونس، للحصول على تكنولوجيا متطورة، لإنتاج اللقاحات ضد فيروس كورونا. بموجب ذلك تحصل مصر وتونس والسنغال وكينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا على التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج لقاحي فايزر بيونتيك وموديرنا، لتصبح مركز نقل تكنولوجيا لقاحات ناقل الحمض النووي الريبوزي mRNA المضادة لكوفيد-19، وذلك من أجل مساعدة القارة الأفريقية على توفير ما يكفيها من اللقاحات.

حصول مصر على هذه التكنولوجيا المتطورة يؤكد على دلالات عديدة، وحقائق واضحة حول الواقع الجديد للدولة المصرية في إطار الجمهورية الجديدة.
أول هذه الدلالات؛ أن مصر لديها البنية التحتية الصحية اللازمة لتصنيع الدواء وإنتاج اللقاحات وتوافر الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة في ذلك، بما يؤهلها لريادة صناعة الدواء في منطقة الشرق الأوسط، كانت قاعدة البنية التحتية لتلك الصناعة الهامة، مدينة الدواء المصرية بالخانكة، أحد أهم المشروعات القومية التي سعت الدولة المصرية لتنفيذها لامتلاك القدرة التكنولوجية والصناعية الحديثة في هذا المجال الحيوي، ما يتيح للمواطنين الحصول على علاج دوائي عالى الجودة وآمن. ثم البنية التشريعية التي تمكن المصنعين من العمل وفق قواعد حاكمة واضحة وهي قانون هيئة الدواء وقانون البحوث الإكلينيكية.
الدلالة الثانية؛ هذه البنية التحتية أهلت مصر لأن تكون أكبر مركز اقليمى فى صناعات الأدوية واللقاحات على مستوى منطقة الشرق الاوسط بأسرها وأفريقيا، وهو ما يعني حقيقة أن مصر تمتلك جميع المقومات البشرية والطبيعية سواء عن طريق الشركات التى تمتلكها الدولة او شركات القطاع الخاص للدخول فى عالم صناعات الادوية واللقاحات وهو ما يعد دلالة وشهادة ثقة هامة في تجربة مصر الرائدة بمجال الدواء.
الدلالة الثالثة؛ تحقيق الأمن الدوائي؛ أحد أبرز محددات الأمن القومي، حيث أن توطين صناعة اللقاحات في مصر يعمل على تحقيق الأمن الدوائي لمصر وتقليل الحاجة لاستراد الأدوية، وتجنب ويلات الأزمات العالمية المباغتة أسوة بما حدث دولياً حين تفشى فيروس كوورنا، وتعرضت دول كثيرة في العالم لمشكلات بسبب نقص الدواء واللقاحات.
اختيار مصر هو بمثابة شهادة من المنظمات الدولية على نجاح المبادرات الرئاسية الخاصة بالصحة على المستويين المصري والأفريقي، بالإضافة للتطوير المستمر الذي تشهده مصر فى مجال تصنيع اللقاحات وصناعة الدواء.
الدلالة الرابعة: اختيار مصر، وست دول أفريقية لتوطين تكنولوجيا اللقاحات هو اعتراف ضمني من الغرب بعدم عدالة توزيع اللقاحات المنتجة غربياً، وهو ما نتج عنه أن حو 80% من مواطني الدول الأفريقية لم يتلقوا الجرعة الأولى من اللقاح حتى الان، وذلك لأن الإنتاج العالمي متمركز في عدد قليل من الدول الأكثر دخلًا”.
الدلالة الأخيرة؛ تتمثل في ضرورة الثقة في خطة التنمية المستدامة التي أقرتها الدولة والقيادة السياسية، في كافة القطاعات والمجالات، والتي تثبث الأحداث يوما بعد يوم أنها وضعت وفق خطوات مدروسة، والسؤال للمشككين دائماً في جهود الدولة، كيف سيكون الحال في ظل عدم تأهيل البنية التحتية لصناعة هامة كصناعة الدواء وتحديثها، هل كانت مصر ستحصل على تلك التكنولوجيا المتقدمة وهي ليست مؤهلة بالأساس لتصنيعها ؟!
إن حصول مصر على تلك التكنولوجيا المتقدمة له فوائد متعددة الأبعاد؛ حيث يعزز جهود الدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد من جانب، ومن جانب أخر فإنه استثمار ضخم ويفتح مجالات كثيرة أمام شركات الأدوية المصرية في دول القارة الأفريقية. لذلك اهتمت الجمهورية الجديدة بأمن الدواء باعتباره أمن قومي لا تهاون فيه. خاصة وأن الأمن القومي للدول يبدأ من أمن الإنسان، والصّحة ثروةُ الإنسان العاقل، وأغلى ما يملك الإنسان، لذلك لا شئ أهم من تأمين الدواء والمصل واللقاح لصالح الإنسان بلا تمييز بين لون أو جنس أو قومية أو دين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.