إسلام عمر يكتب | بنك الأنسجة البشري.. ضرورة حياة

0

في مجتمعاتنا العربية غالبا ما تصطدم المبادرات العلمية والتشريعية الحديثة بجدار من الرفض القائم على عدم المعرفة أو التوجس من المجهول لعل هذا ما حدث مؤخرا عقب مقترح النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ بشأن تأسيس (بنك وطني للأنسجة البشرية) وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة والذي اثار جدل واسع عكس فجوة عميقة في الوعي المجتمعي تجاه القضايا الطبية المتخصصة التي تعد بريق امل للعودة  للحياة مرة اخري للكثيرين الذين تعرضوا للحروق ريما هي ام كانت تعد طعام أبنائها او شاب يكد من اجل العيش بحياة كريمة من اجل أسرته وهو العائل الوحيد لها.

الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أننا أمام حاجة إنسانية ملحة قتلت بحثا في الأوساط العلمية والشرعية فمن الناحية الدينية حسمت دار الإفتاء المصرية الأمر في 28فبراير عام 1993 بفتوى تجيز التبرع بالأعضاء سواء من الحي أو الميت، شريطة وجود منفعة للمنقول إليه وعدم تضرر المتبرع، مع التأكيد على ضرورة إشراف المختصين فإذا كان الشرع قد أقر المنفعة فلماذا يستمر هذا الجدل العقيم؟

الحقيقة ان التعامل مع فكرة زريعة الجلد أو الأنسجة كعناصر تجميلية هو خطأ كبير يدل على قلة الاطلاع فالجلد كما وصفه الدكتور خالد منتصر وهو الكاتب المعروف وطبيب ايضا ليس مجرد غلاف خارجي بل كما وصفه انه (جهاز تكييف) حيوي الجلد هو منظم لحرارة الجسم وحائط صد يمنع تبخر السوائل الحيوية ويحمي من العدوى البكتيرية القاتلة وفي حالات الحروق الكبرى يصبح فقدان الجلد حكما بالإعدام مالم يتم توفير بديل حيوي سريع.

اتذكر هنا ماساه إنسانية رايتها بعيني حادثة حريق في سوهاج عند انفجار خزانات تحوي مواد بترولية مخزنة بشكل مخالف ادي ذلك الي انفجارها كانت نتيجة الانفجار موت العديد من النسا حوالي 51 شخص رايته بعضهم وهم محولين في بطاطين مفحمين اما الناجين لم يكونوا أحسن حالا منهم بل كانت فقط على قيد الحياة حيث لم تنته المعاناة بوفاة الضحايا بل امتدت لمن نجا ليعيش مشوها خلف جدران الصمت هؤلاء المصابون لا يواجهون ألما عضويا فحسب بل يعانون من موت بطئ نتيجة الأثر النفسي المدمر الذي يخلفه التشوه

إن رؤية الخوف أو النفور في عيون الآخرين تدفع الكثيرين منهم للانعزال وقد تولت حالات الوفاة بعد ذلك بين المصابين بعد تعافيهم جسديا نتيجة الانهيار النفسي.

لذا نحن في أمس الحاجة الي الرجوع الي العلم وعدم الخوف من كل ما هو جديد علينا وندرسه جيدا ونعرف المزايا والعيوب وعلينا ان نستفسر عن الامر من المختصين حتى نصل الي حلول بدلا من الرفض المطلق بسبب خوف من شي نجهله او رفض نتيجة أفكار او معتقدات ليست لها أساس من الصحة.

إن فكرة “البنك الوطني للأنسجة” هي الحل الجذري لهؤلاء المتخفين في الظلام فالتبرع بالأنسجة مثل القرنيات او والجلد او غير ذلك من الاعضاء بعد الوفاة حيث يمنح المصابين فرصة لاستعادة وظائف أجسادهم وكرامتهم الإنسانية

إننا بحاجة إلى تبني فكر متفتح يتفاعل مع العلم قبل انتقاده، فمن ذاق مرارة الألم في أقسام الحروق أو زار مستشفى أهل مصر سيدرك يقينا أن التشريعات التي تسهل التبرع هي طوق نجاة تأخرنا كثيرا في إلقائه.

إن دعم مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة هو انحياز للإنسانية والحق في الحياة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.