فاطمة عبد الواسع تكتب | الأحوال الشخصية وحماية الاستقرار الأسري
يشهد ملف الأحوال الشخصية في مصر نقاشًا متجددًا حول ضرورة تطويره بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع، وبما يضمن تحقيق العدالة بين أطراف العلاقة الزوجية ويحفظ في الوقت نفسه استقرار الأسرة، خاصة الأطفال الذين يمثلون الحلقة الأضعف والأكثر تأثرًا بأي نزاع أسري.
وترى فاطمة عبد الواسع أن أي تعديل مرتقب في هذا القانون يجب أن ينطلق من مبدأ أساسي، وهو تحقيق التوازن العادل بين حقوق الزوجين دون إفراط أو تفريط، مع وضع مصلحة الطفل كأولوية قصوى فوق أي اعتبارات أخرى.
أحد أبرز الملفات التي يفرضها الواقع داخل قضايا الأسرة هو ملف النفقة، حيث تعاني العديد من الأمهات من عدم حصولهن على مبالغ كافية لتغطية احتياجات الأطفال الأساسية، في ظل محاولات بعض الأزواج إخفاء أو تقليل حجم دخولهم الحقيقية. ومن هذا المنطلق، يبرز الحديث عن ضرورة وضع حد أدنى عادل للنفقة، مع آليات أكثر دقة لربطها بالدخل الفعلي، بما يضمن حياة كريمة للأطفال بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالحضانة، يظل الجدل قائمًا حول السن الأنسب ومدى قدرة الأبناء على التعبير عن احتياجاتهم. ويُطرح هنا تصور يقوم على استمرار الحضانة مع الأم حتى سن 18 عامًا، مع منح الأبناء حق الاختيار بعد ذلك، بشرط توفير آليات آمنة ومحايدة تضمن الاستماع إليهم طوال فترة الحضانة، بما يعزز مفهوم المصلحة الفضلى للطفل وليس الانحياز لأي طرف.
كما أن ملف “الاستضافة” أو رؤية الأب لأبنائه بعد الانفصال يحتاج إلى تنظيم أكثر توازنًا، بحيث لا يُنتقص من حق الأب في المشاركة التربوية، وفي الوقت نفسه لا يُحدث اضطرابًا في حياة الأبناء اليومية أو استقرارهم الدراسي. ومن هنا تأتي أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن انتظام اللقاءات بما يحافظ على الدور الأسري للطرفين دون الإضرار بمصلحة الطفل.
ولا يقل عن ذلك أهمية ملف زواج الأم الحاضنة، الذي يثير دائمًا جدلًا واسعًا، إذ يذهب اتجاه إلى أن هذا الزواج لا ينبغي أن يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الحضانة، طالما أن مصلحة الأطفال مضمونة وظروفهم مستقرة، مع ضرورة وجود متابعة قانونية تضمن استمرار الرعاية بشكل سليم ومتوازن.
وفي سياق متصل، يبرز ملف إدارة أموال الأسرة وحقوق الأبناء، حيث تؤكد الرؤى الإصلاحية أهمية منع أي تلاعب مالي قد يؤثر على حقوق الأطفال، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية في توزيع الحقوق، خاصة في الحالات التي يتم فيها إثبات قدرة مالية كبيرة لأحد الأطراف.
في النهاية، فإن تطوير قانون الأحوال الشخصية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تعديل تشريعي، بل هو مشروع اجتماعي متكامل يستهدف إعادة ضبط ميزان العدالة داخل الأسرة، بما يضمن كرامة جميع الأطراف، ويصون في الوقت نفسه استقرار المجتمع بأكمله.