اسلام عمر يكتب | الخطاب الحزبي.. بين النخبوية ولغة الشارع
يشكل الخطاب السياسي الأداة الأولى للأحزاب للتأثير في الجماهير وكسب الشعبية، لكنه يعاني من فجوة واضحة بين لغة النخبة الأكاديمية واهتمامات المواطن البسيط. هذه الفجوة جعلت كثيرًا من الأحزاب بعيدة عن الشارع، غير قادرة على حشد الرأي العام حول القضايا الوطنية.
وهاك فجوة في الخطاب بين الأحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية فالأحزاب المعارضة غالبًا ما تستخدم لغة معقدة مثل الإصلاح الهيكلي والفصل بين السلطات، وهي قضايا مهمة لكنها لا تلامس حياة المواطن اليومية الذي يواجه التضخم وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على خدمات صحية وتعليمية.
أما أحزاب الأغلبية فتركز على دعم مشروعات الدولة التنموية ورغم أهمية دعم مشروعات الدولة الا انها لا تعطي القضايا التي تلامس حياة المواطن القدر الكافي في خطابها
إضافة الي أزمة الشباب في الأحزاب وهي المعضلة الأكبر حيث تكمن في غياب آليات تصعيد الشباب داخل الأحزاب فكثير من الكوادر الشابة تشعر أن الطريق إلى القيادة مغلق مما أدى إلى عزوفهم عن العمل الحزبي رغم أن الأحزاب ترفع شعار تمكين الشباب.
لكي تستعيد الأحزاب دورها الحقيقي أولا عليها أن تتبنى لغة جماهيرية لغة بسيطة وواضحة تلامس حياة المواطن اليومية وتناقش قضاياه المباشرة.
ثانيا عليها ان تعمل على تصعد الكوادر الشبابية عبر التدريب والتأهيل ومنحهم فرصا حقيقية في القيادة.
ثالثا على الأحزاب ان تخلق نقاشا عاما حول القضايا الوطنية وذلك لزيادة وعي المواطنين ولتثقيف المواطنين وتوعيتهم بالتحديات التي تواجه الدولة ودمج فئات المجتمع في صنع القرار وتوفير القنوات الشرعية للتعبير عن الراي داخل إطار الدستور
في النهاية نجاح التجربة الحزبية مرهون بقدرة الأحزاب على كسر النخبوية والنزول إلى المواطن بلغة يفهمها ويشعر أنها تدافع عن لقمة عيشه ومصالحه والأحزاب التي ستنجح في ذلك ستكسب شرعية جماهيرية حقيقية وتصبح قادرة على حشد الرأي العام حول القضايا الوطنية أما تلك التي تظل حبيسة الصالونات المغلقة فستبقى بعيدة عن الشارع بلا تأثير.
التمكين الحقيقي للشباب داخل الأحزاب سوف يعزز من فترة المشاركة الشبابية حتى لو كانت هذه المشاركة من خلال الانتقال الحزبي للشباب نتيجة التفضيل بين ما تقدمه الاحزاب للشباب وان تعمل الأحزاب جاهدة علي تدريب وبناء الكوادر