عبدالرحمن بدر الدين يكتب | الحروب والدولار والفائدة
هل نشهد زيادة جديدة في عوائد الشهادات والودائع ؟
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، أصبحت الأسواق المالية أكثر تقلبًا، وهو ما انعكس بوضوح على أسعار الصرف ومعدلات التضخم، خاصة في الاقتصادات الناشئة. ويُعد التساؤل حول إمكانية ارتفاع أسعار الفائدة على الشهادات والودائع من أبرز القضايا التي تشغل الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
تشير البيانات إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد ارتفاعات ملحوظة خلال الفترات التي تزامنت مع أزمات عالمية، حيث تجاوز في بعض الفترات مستوى 30 إلى 50 جنيهًا للدولار في السوق الرسمية والموازية. هذا الارتفاع يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم، التي تخطت في بعض الأشهر نسبة 30% على أساس سنوي.
في مواجهة هذه الضغوط، يلجأ البنك المركزي إلى استخدام أدوات السياسة النقدية، وعلى رأسها سعر الفائدة. وقد شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة زيادات متتالية في أسعار الفائدة، حيث ارتفع سعر الإيداع من مستويات تقارب 8.25% في عام 2021 إلى أكثر من 19% في بعض الفترات اللاحقة، في محاولة للسيطرة على التضخم ودعم استقرار العملة.
انعكس ذلك على القطاع المصرفي، حيث طرحت البنوك شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة وصلت إلى 18% ثم 25%، وهو ما جذب شريحة كبيرة من المدخرين. وتهدف هذه الخطوة إلى امتصاص السيولة من السوق وتقليل الطلب على الدولار، مما يخفف من الضغوط على العملة المحلية.
ورغم ذلك، فإن العلاقة بين الحروب وارتفاع أسعار الفائدة ليست علاقة مباشرة أو حتمية، بل تعتمد على عدة عوامل، منها حجم التأثير على الاقتصاد المحلي، ومستوى الاحتياطي النقدي، وتوجهات السياسة النقدية العالمية، خاصة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ختامًا، يمكن القول إن استمرار الحروب وارتفاع سعر الدولار يزيدان من احتمالية رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس في صورة عوائد أعلى على الشهادات والودائع. ومع ذلك، يظل القرار مرهونًا بتوازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي .