د. إسلام غنيم يكتب | ضريبة صراع العمالقة
لا يبدأ الموت دائماً بصوت الانفجارات؛ أحياناً يبدأ بكلمة في نشرة أخبار، أو بارتفاع مفاجئ في سعر رغيف الخبز، أو بنظرة قلق في عين أب يراقب سماءً لم تعد تمطر سوى نذر الشؤم. الصراع الإسرائيلي الإيراني ليس مجرد “لعبة شطرنج” جيو-سياسية بين قوتين إقليميتين، بل هو زلزال تتردد صداه في كل بيت عربي، من أزقة القاهرة العتيقة إلى مخيمات النزوح التي لم تجف دماء ضحاياها بعد.شرق أوسط بلا بوصلة
المنطقة اليوم تعيش حالة من “الترقب القاتل”. الصدام المباشر أو بالوكالة بين الطرفين يحول الخريطة العربية إلى ساحة لتصفية الحسابات.
تمزيق النسيج الاجتماعي: النزاعات المسلحة تزيد من حدة الاستقطاب الطائفي والسياسي، مما يهدد السلم الأهلي في دول الجوار.
استنزاف المقدرات: بدلاً من توجيه المليارات نحو التعليم والصحة، تبتلع “آلة الحرب” ميزانيات الدول لتأمين الحدود وشراء السلاح.
مصر في قلب العاصفة(تحدي الثبات والاحتواء)
بالنسبة لمصر، الأمر ليس مجرد سياسة خارجية، بل هو مساس مباشر بـ الأمن القومي والحياة اليومية:
قناة السويس وشريان الحياة: أي توتر في مضيق هرمز أو البحر الأحمر ينعكس فوراً على حركة الملاحة، مما يضع ضغطاً على العملة الصعبة والاقتصاد الذي يمس جيب المواطن البسيط.أزمة اللجوء والنزوح: مصر التي طالما كانت ملاذاً آمناً، تجد نفسها أمام موجات جديدة من الفارين من نيران الصراعات المحيطة، وهو تحدٍ إنساني يتطلب موازنة دقيقة بين الكرم المصري والموارد المحدودة.الدور القيادي: تسعى القاهرة جاهدة لإطفاء الحرائق، ليس حباً في الهدوء فحسب، بل إيماناً بأن “الإنسان” هو الخاسر الأكبر في هذه المعركة العبثية.
وجه الحرب خلف الشاشات
بعيداً عن صواريخ “فاتح” وقبة إسرائيل الحديدية، هناك الأم التي تخشى على مستقبل أطفالها، والشاب الذي يرى أحلامه في السفر والعمل تتبخر مع كل تصعيد، والعامل الذي يغالب غلاء الأسعار الناتج عن اضطراب الأسواق العالمية.
إن المنطقة لا تحتاج إلى المزيد من الأبطال العسكريين، بل تحتاج إلى شجعان يجرؤون على بناء السلام. إن استمرار الصراع الإسرائيلي الإيراني هو استنزاف لروح المنطقة ومستقبل أجيالها. يبقى الأمل معقوداً على صوت العقل، وعلى قدرة الدول المحورية كأرض الكنانة في كبح جماح التصعيد، لتبقى السماء مكاناً للطيور والنجوم، لا للصواريخ والدمار.