قمرات السيد تكتب | 30 يونيو.. انتصار الإرادة

0

تعد ثورة ‌‌30‌‌ يونيو ‌‌2013‌‌ محطة فارقة في تاريخ مصر المعاصر، إذ مثلت تعبيراً عن‌‌
الإرادة الشعبية الرافضة لاستمرار نظام الحكم الذي تشكل عقب انتخابات عام ‌‌2012‌‌،‌‌
وقد جاءت هذه الثورة في ظل حالة متناهية من الاستياء الشعبي نتيجة الأزمات‌‌
السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال العام الأول من حكم‌‌
محمد مرسي الرئيس الإخواني المخلوع، إلى جانب تصاعد استفزاز جماعة الإخوان‌‌
الإرهابية لجموع الشعب المصري واحتكارهم للسلطة وإقصاؤهم القوى السياسية‌‌
والوطنية الأخرى من المشاركة الفاعلة في عملية صُنع القرار.
ومع تزايد حدة الاحتقان السياسي، تشكلت حركة شعبية واسعة النطاق ضمت فئات‌‌
متنوعة من المجتمع المصري، شملت أحزاباً سياسية وحركات شبابية ونقابات‌‌
ومؤسسات مجتمعية، مطالبة برحيل محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة،‌‌
وتصحيح مسار المرحلة الانتقالية، وقد بلغت هذه التحركات ذروتها في ‌‌30‌‌ يونيو ‌‌2013‌‌
حين خرجت الملايين في كل محافظات الجمهورية وأمتلأت الميادين بكل القئات، في‌‌
واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الشعبي في تاريخ مصر الحديث، مطالبة بتغيير نظام‌‌
الحكم والاستجابة لإرادة الشعب.
ومع تصاعد الحراك الشعبي، أصدرت القوات المسلحة المصرية في الاول من يوليو‌‌
2013‌‌ بياناً منحت فيه القوى السياسية مهلة ثمانٍ وأربعين ساعة للتوصل إلى صيغة من‌‌
التوافق الوطني تُلبي متطلبات الشعب المصري، وعقب انتهاء المهلة، انحازت القوات‌‌
المسلحة للإرادة الشعبية وأعلنت في الثالث من يوليو عن خارطة طريق جديدة تبدأ‌‌
بتعطيل العمل بالدستور، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة الجمهورية‌‌
بشكل مؤقت لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وكانت المرحلة التي تلت ثورة ‌‌30‌‌ يونيو صعبة للغاية، حيث كانت الدولة أمام‌‌
تحديات ضخمة وجسيمة على رأسها إعادة الأمن والاستقرار للبلاد والقضاء على‌‌
الفوضى والخراب الذي خلفه الأخوان، ونجحت مصر في ذلك بقيادة الرئيس عبدالفتاح‌‌
السيسي وتكاتف الشعب المصري خلفه، حيث تم تثبيت أركان الدولة واكتمال‌‌
مؤسساتها، من خلال إعداد دستور ‌‌2014‌‌ ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية،‌‌
ومحاربة الإرهاب، والتوجه نحو الإصلاح الاقتصادي والشروع في تنفيذ عدد من‌‌
المشروعات القومية والتنموية الكبري، ودفع عجلة التنمية والإنتاج، بالإضافة إلى‌‌
النهوض بالقطاع التعليمي والاجتماعي والصحي والسياحي وتطوير البنية التحتية،‌‌
وغيرها من الإصلاحات التنموية الأخرى التي أعادت مصر لمسارها الصحيح، ورسخت‌‌
لمرحلة جديدة من البناء والتحديث عُرفت بالجمهورية الجديدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.