د. محمد بغدادي يكتب | تغيير السلوك
سلوكيات الأفراد هي المحك للنهوض بالدول فليست المباني وفخامتها وحدها دليل على الوعي والأخلاق والثقافة فبنظرة أكثر عمقا وجدنا أن دولة اليابان من الدول المتقدمة رغم خروجها من الحرب العالمية الثانية منهارة تماما لكنها باتت صاحبة المباني المرتفعة والحضارة المتطورة فالسيارات اليابانية تجوب دولا متقدمة كألمانيا قبل أن تجوب دولا نامية لكننا نلاحظ أن هناك تطورا ملحوظا في وعي المواطن الياباني وثقافته ومواعيده وغضبه وفرحته ورؤيته وحديثه وصمته وتدينه فكانت طوكيو عاصمة لاحترام الذات قبل أن تكون قوة أسيوية خارقة بمنتجاتها المختلفة التي اخترقت اسواقا عالميه واقليمية ومحلية .وعلى صعيد أخر نستطيع أن نشاهد الصين المترامية الأطراف بحضارتها واقتصادها شديدين الخطورة وسكانها الأكثر من مليار وربع مواطن وبأسوارها العالية وسدها العملاق الذي استطاع أن يقلل حركة الأرض قليلا وقامت بكين ببناء جسور مرنه على ضفاف أنهارها بطريقة بشعه وجعلت القطارات تخترق مباني شاهقة الارتفاع ولذلك كان المواطن الصيني شغله الشاغل العمل ثم العمل ثم العمل واحترام ثقافة الغير وتبادل التحية مع من يعرفه ومن لا يعرفه فأصبحت بكين عاصمة للتجارة الدولية بفضل وعي شعب جعلها في المقدمةلهذا فسلوكيات الأفراد والوعي المجتمعي والتعليم لهم مثلث الخطر في حضارات كبرى الدول فسنوات اعمار اليابان والصين وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وايطاليا وماليزيا واندونسيا وحتى واشنطن كانت قليلة جدا وذلك بفضل وجود عنصر بشري قوي فعال مدرب ناجح يعمل يتابع يجتهد يحترم يصدر سلوكيات رائعه لأخرين من ثقافات مختلفة يعي أهمية وقته يدرس احتياجاته ويعلم جيدا أن حريته تبدأ حينما تنتهي حرية الأخرين وحريته تنتهي حينما تبدأ حرية الأخرين.لذلك فنحن في أمس الحاجة لتغيير سلوكياتنا نحو احترام الأخر نحو مراعاة مشاعر الأخر نحو تقدير الأخر نحو الاستماع قبل الكلام نحو أن تهتم بخصوصياتك فقط دون الأخرين و أن تعيد حساباتك مع سلوكياتك ومع حالتك النفسية والأ تجلد ذاتك جلدا مبرحا فكفاها ما تشعر به طوال سنوات عديدة .فلا يوجد تقدم بدون سلوكيات تحميه ولا توجد نهضة بدون سلوكيات تساعدها نحو الأمام ولا نستطيع أن نتحرك شبرا إلا إذا اختلفت سلوكياتنا حتى نحقق ما نصبو إليه فالجديد لكي يتحقق في حياتنا لابد من تغيير جذري في سلوكياتنا.