رضا سُليمان يكتب | الجمهورية الجديدة ضد الفساد

0

مباشرة وبلا لف أو دوران: إما الجمهورية الجديدة، وإما الفساد. فلن تتحقق أمنية‌‌
الوصول بدولتنا إلى مصاف الدول المتقدمة في وجود الفساد.
وربما يقول قائل: إن الفساد موجود في كل مكان، وذلك من طباع البشر. أجيب بأن‌‌
الفساد موجود في الدول المتقدمة بنسب تكاد تكون معدومة، لأنها اعتمدت على‌‌
معايير جودة حقيقية، ألا وهي: “تطبيق القانون على الجميع، ومعيار الكفاءة”، والأهم‌‌
من ذلك: الابتعاد تماماً عن الأهواء الشخصية في أي شأن أو وظيفة عامة.
على الأقل في مرحلة البناء والانتقال بالدولة من مصاف الدول النامية إلى المتقدمة،‌‌
فأي بناء يتصدى لعوامل الزمن وفواجعه لا بد أن يُبنى على أساس قوي.
وللتوضيح أكثر، لا بد من أمثلة وليس تشريحاً تاماً لتفاصيل الفساد. كل الأبواق تنادي‌‌
بتمكين الشباب، وهناك بعض النماذج التي ظهرت على الساحة لا تتعدى أصابع اليد‌‌
الواحدة في دولة قوامها مائة وعشرون مليون نسمة تقريبا..!! ومع الاقتراب أكثر‌‌
ستجد أن “جيل الشباب” الذي يُقال عنهم قيادات شبابية قد تجاوزت أعمارهم‌‌
الخمسين عاماً؟! فما زلنا في دولة القيادات المتشبثة بالمناصب حتى الوفاة، عند أعمار‌‌
السبعين والثمانين عاماً. ولا أنتقص من خبرات وتجارب هؤلاء، ولكن هناك مصطلحاً‌‌
أفضله في مثل هذه الحالات وهو “الأب الروحي”. فهذه الأعمار المتقدمة وجب أن‌‌
تعيش متعة السنوات الأخيرة، ومتعة أن تكون أباً روحياً في مجالها.
الفساد الذي نشاهده جميعاً ونصمت عنه، وأعني به إسقاط الناجح حتى لا يلفت‌‌
الأنظار ويساعد، بنجاحه، في إظهار فشل من حوله. فيتبارى من حوله على إسقاطه‌‌
بشتى السبل، ويوافقهم من في يده اتخاذ قرار إسقاط الناجح بدلاً من تدعيمه..!!
وهناك سلوكيات السادة المسؤولين التي تتمثل في أنهم إذا وفروا أكثر من الميزانيات‌‌
الموضوعة تحت تصرفهم، نالوا رضا من فوقهم في المناصب، بشكل يجعلهم يستمرون‌‌
فوق كراسيهم لمدة أطول، وهذا هدف لديهم يفوق أي هدف، ولو كانت الجمهورية‌‌
الجديدة ذاتها؟! وكيف يا سادة تُبنى الدول بلا إنفاق؟! يجيب صوت هامس: كيف‌‌
والدولة تنفق الكثير في كل مكان؟! أجيب بأن الإنفاق على المشروعات الكبرى يختلف‌‌

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.