محمد التوابتي يكتب | رؤية دولة في زمن الاضطراب
الإدارة السياسية للرئيس السيسي… رؤية دولة في زمن الاضطرابفي إقليم يموج بالتحديات والتحولات المتسارعة، برزت التجربة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي كنموذج لإدارة سياسية تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، قوامها تثبيت أركان الدولة الوطنية، وصون القرار السيادي، وبناء قوة شاملة تضمن الاستقرار والتنمية معًا.منذ عام 2014، اختارت الدولة المصرية مسارًا واضحًا يقوم على إعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية، وتحديث بنيتها التحتية، بالتوازي مع تبني سياسة خارجية متوازنة ترفض الانخراط في محاور صراعية أو الارتهان لقوى كبرى. هذا النهج لم يكن مجرد خيار سياسي، بل ضرورة فرضتها طبيعة المرحلة الإقليمية والدولية.فالمنطقة العربية خلال العقد الأخير شهدت تجارب قاسية في عدد من الدول التي تحولت أراضيها إلى ساحات نفوذ وصراع، خاصة تلك التي تضم قواعد عسكرية لقوى دولية كبرى. وجود هذه القواعد غالبًا ما يضع الدول في قلب حسابات جيوسياسية معقدة، ويجعلها عرضة لتداعيات صراعات لا تعكس بالضرورة أولويات شعوبها أو مصالحها الوطنية، فتتراجع قدرة القرار الداخلي على الاستقلال، وتتزايد الضغوط السياسية والأمنية.في المقابل، انتهجت مصر سياسة واضحة تحافظ على سيادتها الكاملة، وتؤكد أن أمنها القومي خط أحمر، مع الحرص على تنويع علاقاتها الدولية بما يحقق التوازن ويحفظ المصالح دون التفريط في الاستقلال. وقد ساهم هذا التوجه في تجنيب الدولة المصرية كثيرًا من موجات الاضطراب التي عصفت بمحيطها الإقليمي.كما أدركت القيادة السياسية أن الاستقرار لا ينفصل عن التنمية، فكان التركيز على إطلاق مشروعات قومية كبرى، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتحسين مناخ الاستثمار، بالتوازي مع تطوير قدرات الدولة الدفاعية. إنها معادلة “الأمن والتنمية” التي تشكل جوهر الرؤية المصرية للمستقبل.إن قراءة موضوعية للمشهد الإقليمي تؤكد أن قوة الدولة الوطنية واستقلال قرارها يمثلان الضمانة الحقيقية لحماية الشعوب. وفي هذا السياق، تقدم التجربة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نموذجًا لدولة اختارت طريق التوازن والحكمة، فحافظت على استقرارها، ورسخت حضورها الإقليمي، ووضعت أسسًا صلبة لرؤية مستقبلية تقوم على البناء لا الفوضى، وعلى السيادة لا الارتهان.