سماح ضرغام تكتب | أكتوبر.. تغيير تاريخ الشرق الأوسط

0

‌ مجرد معركة عسكرية عابرة بل كانت لحظة فارقة أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط وأعادت للإنسان‌‌1973‌‌لم تكن حرب أكتوبر  ‌

‌العربي ثقته بنفسه وقدرته على صنع المستحيل فقبل الحرب كان هناك جرحا غائرا عميقا في قلوب العرب جميعا و المصريين خاصة ‌

67 …….‌‌ألا و هو جرح نكسة  

‌، احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء بالكامل ووصلت قواتها إلى الضفة الشرقية لقناة السويس‌‌1967‌‌فبعد نكسة الخامس من يونيو  ‌

‌فقد عاش الشعب المصري حالة من الحزن والانكسارلكنها لم تكن حالة يأس بل تحولت إلى إصرار كان شعار المرحلة “ما أخذ ‌

‌بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” وبدأ الجيش المصري رحلة شاقة لإعادة البناء فيما سمي بحرب الاستنزاف التي أثبتت أن الجندي ‌

‌المصري قادر على المواجهة فقد اصبح من الضروري الذي لا مفر منه بدء الحرب  فلم يكن قرار الحرب رغبة في القتال بل كان ‌

ضرورة فرضها الواقع 

‌لاستعادة الأرض والكرامة فلا يمكن لأمة أن تقبل باحتلال أرضها  وكذلك  انسداد الحل السياسي فبعد سنوات من المبادرات الدولية ‌

‌والمفاوضات كانت إسرائيل ترفض الانسحاب وتعتبر الوضع القائم هو النهاية و لذلك كان لابد من عمل عسكري يكسر هذا الجمود ‌

‌ويجبر العالم على التحرك فعند الاستعداد للحرب  كان وقت هزيمة السلاح بالذكاء فلم يكن النصر وليد الصدفة  بل كان نتيجة ‌

‌تخطيط عبقري قاده الرئيس الراحل أنور السادات.‌ 

‌ ‌أما عن خطة الخداع الاستراتيجي وهي أعظم ما في الحرب فقد أوهمت مصر العالم وإسرائيل بأنها لن تحارب فقامت بتسريح‌ ‌

‌آلاف الجنود وقامت بإلاعلان عن فتح باب العمرة و نشر أخبار عن مرض السادات وآلات ومعدات تظهر وكأنها للبناء على ضفة ‌

‌القناة حتى أن إسرائيل تلقت تقريرين يفيدان بأن الحرب قادمة لكنها لم تصدق بسبب هذا الخداع المحكم.‌ 

‌أما عن التدريب والاستعداد السري  فقد تدرب الجنود لسنوات على عبور مانع مائي ضخم وتم بناء نماذج طبق الأصل من خط ‌

‌بارليف في الصحراء و  تم تجهيز سلاح المهندسين بمضخات مياه قوية كانت هي سر العبور.‌ 

‌و لا يمكن أن نغفل عن التعاون المصري السوري حيث تم التنسيق الكامل بين الجبهتين المصرية والسورية لتشتيت العدو فتقرر أن ‌

‌تبدأ الحرب على الجبهتين في نفس اللحظة.‌ 

السادس من أكتوبر.. ساعة الصفر ولحظة العبور 

‌ طائرة مصرية‌‌200‌‌، العاشر من رمضان انطلقت أكثر من ‌‌1973‌‌ أكتوبر ‌‌6‌‌في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهر يوم السبت  ‌

‌ مدفع ليكون أكبر تمهيد‌‌2000‌‌لتدك مراكز القيادة والمطارات الإسرائيلية في سيناء بعدها بدقائق بدأ التمهيد النيراني بأكثر من  ‌

‌نيراني في تاريخ الحروب ثم كانت المعجزة و هي عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف حيث كان الإسرائيليون يتباهون بأن خط ‌

‌ متراً وأنابيب نابالم تحت الماء لكن عبقرية المهندس المصري” باقي زكي‌‌20‌‌بارليف هو أقوى خط دفاعي في التاريخ بارتفاع  ‌

‌يوسف” حولت خراطيم المياه القوية لسلاح يذيب الساتر الترابي في ساعات قليلة وبفضل سلاح المهندسين العسكريين تم نصب ‌

‌الكباري وعبور الدبابات ورفع الجندي المصري العلم على الضفة الشرقية للقناة وهو يهتف “الله أكبر”لتنهار أسطورة الجيش الذي ‌

‌لا يقه(رطبقا لقولهم)……..‌ 

‌وهنا وجب علينا الحديث عن دورالجندي المصري في الحرب والذي سأسميه “بطولات من نور”فالنصر لم يصنعه القادة وحدهم بل ‌

‌صنعه الجندي البسيط الفلاح والعامل والطالب الذي ترك جامعته وحمل سلاحه قصص لا تنتهي عن جندي حمل زميله المصاب ‌

‌وعبر به وعن معركة المنصورة الجوية التي تعتبر أطول معركة جوية في التاريخ حيث أسقط نسور قواتنا الجوية عشرات الطائرات ‌

‌الإسرائيلية ‌ 

‌وخير بطولة تذكر هي بطولة “البطل محمد عبد العاطي عطية شرف المشهور بـ “صائد الدبابات”هذا ما قيل عنه………………..‌ 

‌فهو”أول جندي صعد فوق الساتر الترابي لخط بارليف”و هو يحمل  سلاحه التقيل على كتفه كان مجرد رقيب مجند من قرية في ‌

الشرقي 

‌تخصصه صواريخ مضادة للدبابات سلاحه اسمه “فهد” وزنه تقيل جدا وكان يحمله على كتفه طول المسافة من القناة  حتى صعد ‌

‌ متر‌‌20‌‌فوق الساتر الذي ارتفاعه .‌  

23‌‌ أكتوبرصعد  فوق الساتر الترابي  وبدأ يصطاد الدبابات الإسرائيلية واحدة تلو الأخرى  حتى دمر ‌‌6‌‌بعد ما عبر مع زملائه يوم  

دبابة بمفرده في الحرب  ولذلك  دخل الموسوعات العسكرية العالمية 

‌ما فعله هذا الجندي جعل مراكز الأبحاث في إسرائيل وأمريكا تظل سنوات تدرس  طبيعة الجندي المصري و ماذا قدمت له بلده ‌

‌حتى يتحمل هذه المهمة الشاقة ويتقنها بهذا الشكل  فقد كان فلاحا بسيطا لا يمتلك فيلا وليس لديه حساب بنكي و يحمل صاروخ ‌

‌ متر ورمال يغرز بها فما حمله هذا الجندي لم يكن سلاحا ولكنه كان يحمل ثلاث‌‌20‌‌ كيلو وصعد به ساتر ترابي ارتفاعه ‌‌30‌‌وزنه  ‌

‌أشياء:‌ 

‌- ‌كان يحمل حب الوطن الحقيقي‌:‌ 

‌ ‌وليس كلاما فقط او شعارات فعند المصريين الأرض عرض ففكرة احتلال جزء من أرضه و أن هناك شخصا غريبا يسكن داره في‌ ‌

‌سيناء كانت بمثابة كسرة له ولذلك فقد كان يحارب لأجل أن يرجع بيته لا من أجل راتب .‌  

‌-‌القيم التي تربى عليها‌:‌  

‌فالفلاح المصري تربي على كلمة “الستر” و “الكرامة”فقد تعلم أن يموت جوعا  ولا يقبل الذل فهذه القيمة لديه أقوى  من أي سلاح ‌

‌حديث فالدول المعادية لا تفهم هذه القيم  لأنهم يحسبونها مال وسلاح و نحن نحسبها كرامة.‌ 

‌-‌الإيمان‌:‌ 

‌فكل العساكر خرجت للحرب وهي صائمة في رمضان وتهتف  “الله أكبر”فهو كان لديه يقين أنه اذا مات فهو شهيد في الجنةواذا  ‌

‌عاش فهو بطل استرد  أرضه .‌ 

‌ ‌و لذلك عندما سألوا البطل محمد عبد العاطي “صائد الدبابات” بعد الحرب :كيف استطعت تنفيذ هذه المهمة الصعبة  قال لهم‌  ‌

 فهذه الاجابة لم و لن يفهموها‌‌:” أصل دي بلدنا”………….‌‌جملة بسيطة جدا 

‌وبعد العبورلم تنته الحرب بانتهاء القتال، بل بدأت نتائجها العظيمة التي تمثلت في استعادة سيناء كاملة فيما بعد باتفاقية كامب ‌

‌ديفيد ومعاهدة السلام وهو ما أكد أن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد الا بالقوة ………‌ 

‌فبعد النصر عادت الثقة للجندي والمقاتل العربي بعد سنوات من الشعور بالهزيمة وتغيرت نظرة العالم لمصر والعرب فبعد أن كان ‌

‌ينظر إلينا كشعوب متخاذلة أصبح ينظر إلينا باحترام كشعوب تخطط وتنفذ وتنتصر.‌ 

‌ ختاما تعلمنا حرب أكتوبر أن الإرادة  والتخطيط والعلم يصنعون المستحيل. تعلمنا أن لا مستحيل مع شعب يؤمن بقضيته‌ 

‌ورسالتنا اليوم للجيل الجديد هذا النصر ليس مجرد ذكرى نحتفل بها بل هو أمانة في أعناقكم حافظوا على بلدكم بالعمل والاجتهاد ‌

‌والتفوق في دراستكم فمعركة اليوم هي معركة بناء وعلم تماماً كما كانت معركة الأمس معركة عبور وسلاح فقيمة المصري تظهر ‌

‌دائماً عندما يؤمن بنفسه…‌ 

‌فيا شباب مصر أجدادكم عبروا القناة وأنتم عليكم  أن تعبروا بالعلم فالمستقبل هو سيناء الجديدة  فمن استطاع أن يهدم خط ‌

‌بارليف بخرطوم مياه يستطيع أن  يهدم أي مستحيل بالعقل والإرادة فنصر أكتوبريعلمنا أن ليس هناك مستحيل عندما تكون ‌

‌مصريا ومؤمنا بنفسك..” أصل دي بلدنا” كونوا مثل جيل أكتوبررجال  وقت الجد.. ذاكروا  اشتغلوا وارفعوا راس بلدكم.‌ 

‌ ‌فيا طلاب العلم كونوا مثل  الجندي المصري شجاعا قويا يحب بلده أكتر من نفسه‌.‌ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.