عادل عبد السلام يكتب | مصر ويوم أفريقيا 2026
في أجواء تعكس عمق الانتماء الأفريقي والدور المصري التاريخي داخل القارة السمراء،
شهدت جامعة القاهرة احتفالية مميزة بمناسبة “يوم أفريقيا”، ذلك اليوم الذي يوافق ذكرى
تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، والتي تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي،
بهدف تعزيز الوحدة والتعاون بين دول القارة ومواجهة التحديات المشتركة. وقد جاءت
الاحتفالية هذا العام في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات سياسية
واقتصادية متلاحقة، ألقت بظلالها على الدول الأفريقية بشكل مباشر.
وخلال الاحتفال، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة حملت العديد من الرسائل المهمة،
سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو التنموي، حيث أكد في بدايتها اعتزاز مصر
العميق بانتمائها الأفريقي، موجهًا التهنئة إلى شعوب القارة وقادتها بمناسبة هذا اليوم
التاريخي. كما أشار إلى أن أفريقيا أصبحت تقف على أعتاب مرحلة جديدة من البناء
والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية هائلة، بالإضافة إلى إرادة شعوبها
وقدرتها على تجاوز التحديات.
ولم تغفل الكلمة الإشارة إلى حجم الضغوط والأزمات الدولية والإقليمية التي تؤثر على
القارة، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والغذاء، وتعطل سلاسل الإمداد، والتحديات المرتبطة
بحركة التجارة والملاحة الدولية. وفي هذا السياق، شدد الرئيس على أن مواجهة هذه
التحديات لن تتحقق إلا من خلال تعزيز التضامن الأفريقي والعمل الجماعي، مؤكدًا أن وحدة
الصف والتكامل بين الدول الأفريقية يمثلان السبيل الحقيقي لتحقيق الاستقرار والتنمية
المستدامة.
كما حظيت قضية المياه باهتمام كبير في الكلمة، خاصة في ظل اختيار الاتحاد الأفريقي لهذا
الملف ليكون محور اهتمامه خلال العام الجاري. وأكد الرئيس السيسي ضرورة الالتزام بقواعد
القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود، مشددًا على أهمية تحقيق الحوكمة الرشيدة
والإدارة المشتركة للموارد المائية بما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف، بعيدًا عن
النزاعات أو فرض الأمر الواقع. وتعكس هذه الرسائل حرص مصر على دعم الحلول السلمية
والتوافقية في القضايا الحيوية التي تمس أمن واستقرار شعوب القارة.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس استمرار مصر في دعم وحدة واستقرار الدول الأفريقية، وتعزيز
التعاون المشترك في مختلف المجالات، سواء عبر تبادل الخبرات أو تنفيذ المشروعات
التنموية. كما أعلن عن استضافة مصر للقمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي في يونيو
2026، في خطوة تعكس ثقة القارة بالدور المصري المحوري في دعم مسيرة التنمية
الأفريقية وتحقيق أهداف “أجندة أفريقيا 2063”.
وتبقى مصر، رغم التحديات، دائمًا في قلب أفريقيا، تؤمن بأن مستقبل القارة لا يُبنى إلا
بروح التعاون والتكامل والعمل المشترك بين جميع أبنائها.