عبد الرحمن حسين محمد يكتب | الشرق الأوسط على صفيح ساخن
تمر المنطقة بأكملها حاليًا بواحدة من أخطر الفترات في تاريخها الحديث، بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى. ومع استمرار الضربات العسكرية والردود المتبادلة، أصبح السؤال الذي يشغل العالم كله: هل سيظل هذا التصعيد في حدود المواجهات العسكرية، أم يمكن أن يتحول إلى صراع أوسع يؤثر في المنطقة والعالم؟
والحقيقة أن أي حرب بهذا الشكل لا تكون مجرد مواجهة بين دول، بل تنعكس آثارها على الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة، والاستقرار الإقليمي، كما تدفع جميع الأطراف إلى مراجعة حساباتها قبل اتخاذ أي خطوة جديدة. وتؤكد التطورات الأخيرة أن الموقف ما يزال متغيرًا، وأن كل يوم يحمل مستجدات جديدة قد تغير مسار الأحداث.
ومن الناحية القانونية، يفرض القانون الدولي الإنساني على جميع أطراف أي نزاع مسلح الالتزام بحماية المدنيين وعدم استهداف المنشآت المدنية، مع احترام قواعد التناسب والتمييز أثناء العمليات العسكرية. وفي المقابل، تخضع أي ادعاءات بوقوع انتهاكات للتحقيق والتقييم من جانب الجهات والآليات الدولية المختصة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وفي وسط هذا المشهد، يبقى الحل الحقيقي هو تغليب لغة السياسة والدبلوماسية على لغة السلاح؛ لأن استمرار التصعيد لن يكون في مصلحة أي طرف، بينما تكون الشعوب، في الغالب، هي التي تتحمل التكلفة الأكبر، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإنساني.
وفي النهاية، تحتاج المنطقة أكثر من أي وقت مضى إلى التهدئة والحوار واحترام القانون الدولي، لأن الاستقرار هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والتنمية، أما الحروب فنتائجها دائمًا قاسية على الجميع، مهما كانت موازين القوة. وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التوتر بالتوازي مع تحركات سياسية وعسكرية، ما يجعل الأيام المقبلة مهمة في تحديد اتجاه الأزمة.