علي حسين يكتب | الشائعات والمستقبل

0

أى حكومة أو نظام حكم سيواجه بطبيعة الحال تحديات صعبة، فبين إصلاح أخطاء الماضى والتعامل مع صعوبات الحاضر، وبناء المستقبل، قد تتداخل الملفات وتتشابك الأولويات، وقد تجد الدولة نفسها أمام أزمات لم تكن مستعدة لها بالشكل الكافى.لكن الدول لا تُبنى فقط بردود الأفعال، وإنما بالقدرة على استشراف المستقبل والاستعداد له.لقد دفعت مصر، على مدار سنوات، ثمن الكثير من المشكلات التى تراكمت نتيجة غياب التخطيط المسبق أو التعامل المتأخر مع بعض الملفات، كما أن طبيعة المجتمع نفسها شهدت تغيرات كبيرة فرضت تحديات جديدة على الدولة، وأصبحت بعض الظواهر المجتمعية تحتاج إلى معالجة حقيقية، وليس مجرد حلول مؤقتة.ولعل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى أحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ فقد أصبحت الشائعة تنتشر فى دقائق، والمعلومة المغلوطة تجد طريقها إلى ملايين المواطنين، إلى جانب تأثيرات ثقافية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.وهنا يأتى دور الإعلام الوطنى المسؤول فى مواجهة الشائعات بالمعلومة الصحيحة، وتوضيح الحقائق للرأى العام، وعدم ترك المساحة خالية أمام من يسعى إلى نشر الفوضى أو استغلال الأزمات، ومن بينهم جماعة الإخوان وأنصارها الذين يحاولون استثمار أى مشكلة لتقديم صورة سلبية عن الدولة.وفى المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة المصرية خلال السنوات الماضية اتخذت خطوات مهمة فى ملفات عديدة، من تطوير البنية التحتية، والقضاء على جانب كبير من العشوائيات، وتوفير الطاقة اللازمة للتوسع الصناعى والعمرانى، وإنشاء الطرق والكبارى، ومشروعات الإسكان، وغيرها من المشروعات التى تستهدف تأسيس بنية قوية تستطيع مصر من خلالها الانطلاق إلى المستقبل.لكن تظل هناك معركة أخرى لا تقل أهمية عن بناء الطرق والمشروعات، وهى معركة بناء الوعى والانضباط المجتمعى وتحمل المسؤولية.وهنا تحديدًا يجب أن ندرك أن الرئيس لا يمكنه أن يفعل كل شىء بمفرده.دور الرئيس عبد الفتاح السيسى كان ولا يزال دورًا استثنائيًا فى قيادة الدولة خلال مرحلة شديدة الصعوبة، وتحمل ملفات وأزمات ضخمة، وأصدر توجيهاته فى مختلف القطاعات، لكن التوجيه وحده لا يكفى.الرئيس يوجّه.. والحكومة تعمل.. والوزارات تنفّذ.. والمسؤول يتابع.. والمؤسسات تقوم بدورها.. والمواطن شريك فى بناء الدولة.لا يصح أن نحمل الرئيس مسؤولية كل تفصيلة صغيرة وكبيرة فى حياة المصريين، ثم نحاسب الدولة كلها من خلال شخص واحد.كل وزير ومسؤول وقيادة تنفيذية عليه أن يعمل بعقلية مختلفة؛ عقلية لا تنتظر المشكلة حتى تقع، وإنما تتوقعها وتضع الحلول قبل أن تتحول إلى أزمة.نحن بحاجة إلى حكومة تستشرف المستقبل، وإعلام يواجه الشائعات بالحقيقة، ومؤسسات تتعاون فيما بينها، ومسؤولين يدركون أن توجيهات القيادة السياسية ليست نهاية المطاف، وإنما بداية للعمل والتنفيذ.وأقولها بكل وضوح:مصر لا تحتاج إلى أن يحمل الرئيس كل شىء على كتفيه، بل تحتاج إلى أن يعمل الجميع وفق رؤية الدولة، وأن يتحمل كل مسؤول مسؤوليته كاملة.لقد بُذل الرئيس جهد كبير خلال السنوات الماضية، وتحملت الدولة الكثير من الصعوبات حتى تصل إلى ما وصلت إليه اليوم، ومن حقنا أن نأمل فى أن تبدأ مصر فى جنى ثمار هذا العمل. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.