محمد فؤاد البري يكتب | فلسفة العاصمة الجديدة
القاهرة مدينة من الجيل الأول سواء التي أسسها الفاطميون منذ ألف سنة أو التي أسستها الأسرة العلوية منذ
مائتي سنة ، والعالم اليوم يعيش في الجيل الرابع من المدن ، ولكن وهم الحنين للذكريات(Nostalgia) يؤلم
بعض المصريين عندما يتعلق الأمر بنقل العاصمة من مكانها التاريخي ويروج البعض فكرة أن الحكومة
ستنتقل للعاصمة الجديدة ويتركوا الشعب يحترق في العاصمة القديمة وهذا انطباع خاطئ لأن ما أنفق على
تطوير القاهرة التاريخية في الآونة الأخيرة يقترب من الانفاق على العاصمة الجديدة .
محاولة اجراء عمليات جراحية تحسن من جودة المدينة القديمة تكلفتها أصعب من انشاء مدينة على أرض
فراغ لا يعيقها الزحام ، فمهما أنفقت الحكومة على القاهرة لن تحل مشكلاتها لأن المدينة تجاوزت الحدود
% من السكان25- 20% من مساحة المعمورة على الأكثر ولكنها تستقطب 1العليا، فمساحة القاهرة !
ترقية القاهرة لتصبح من مدن الجيل الرابع ضد المنطق وضد الاقتصاد وضد التاريخ ، فعندما تحاول الدولة
توسعة شارع أو بناء كوبري داخل المدينة تواجه صعوبات بالغة ومعارضة شديدة من محبي تراث المدينة
ولاحظنا ذلك عند هدم جزء من مقابر الأمام الشافعي وأعتقد أن تخطيط مدينة على مساحة صحراوية تعيد
رسم الخريطة السكانية من جديد هو المنطق الصحيح .
والحقيقة ان كانت العاصمة اليوم مجرد نقل مقرات الحكومة الا انها مستقبلاً ستكون مقراً لملايين السكان
وعندما يسكنها الملايين ستتحول من كونها عاصمة إدارية فقط إلى أن تصبح مدينة تجارية وصناعية
واقتصادية وتعليمية …الخ لأن القاهرة عند تأسيسها في البداية كانت مدينة شبه معزولة عن المصريين محاطة
بأسوار للإدارة الفاطمية فقط والقادة في حين الشعب كان يعيش خارج تلك المدينة ولكن مع تعاقب الزمن
أصبحت الإدارة والشعب يعيشون معاً وهدمت الأسوار وفتحت الأبواب المغلقة لعامة الشعب فالمسألة مسألة
وقت لتنبض العاصمة الجديدة بالحياة وفي نفس الوقت نحافظ على العاصمة القديمة من الضغط المتزايد .
والقاهرة شهدت معدلات سريعة في نموها نتيجة لتشابك مدنها المتفرقة وأحيائها المتباعدة فانفجرت من الداخل
، هنا ابتلعت القاهرة كل المراكز والمدن الجديدة التي اقيمت علي اطرافها ، بل تحولت القري إلى جزء من
المدينة الام ..هنا ظهرت مشكلات ( الفقر الحضري ، عشوائيات المدن وأحياء الصفيح وسكان المقابر ،
مشكلات امداد مرافق البنية التحتية والتخطيط ، مشكلات النقل الحضري ، مشكلات تدهور البيئة وتلوثها ،
أزمة سكن وأزمة بطالة وتكدس مروري ) انها حياة لا تطاق فالسماء رصاصية من شدة التلوث وتضاءلت
المساحات الخضراء ، وانني لأخشى مستقبلاً أن تتصل العاصمة الجديدة بالعاصمة القديمة ولذلك يجب أن
كم المنطقة60يكون التوجه في النمو الحضري ناحية الشرق أي إلى الميناء حيث مدينة السويس وتبقى مسافة
الفاصلة بين العاصمة الإدارية وقلب القاهرة .
قد تزداد معدلات التحضر لكن ليست بالضرورة أن ترتفع جودة ونوعية الحياة (الحضرية )