هاجر محمد موسى تكتب | الاقتصاد غير الرسمي والمنظومة الرسمية

0

يعتبر القطاع غير الرسمي بمثابة اقتصاد مواز للنشاط الاقتصادي الرسمي.. حيث يشمل جميع الانشطة الاقتصادية التي تقوم بها كيانات متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر، ولكنها لا تدخل ضمن نطاق سلطة الجهات الحكومية ولا تخضع للضرائب وفقاً للتعداد الاقتصادي الخامس الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء تشكل المنشآت الاقتصادية غير الرسمية نحو 53% من إجمالي المنشئات الاقتصادية في مصر ويعمل بهذا القطاع ما يصل إلي 50% من إجمالي العمالة المصرية ما بين عاملين في مؤسسات، خاصة غير مسجلة أو عمالة غير نظامية مثل العمال والحرفيين أو العاملين في مؤسسات رسمية، ولكن دون عقود رسمية أو بعقود موسمية لا تخضع لقانون العمل، وبالتالي لا يحق لهم الحصول على التأمينات الاجتماعية أو الرعاية الصحية، وفقا للإحصاءات الحكومية، يمثل الاقتصاد غير الرسمي في مصر نحو 40% من الناتج المحلي الاجمالي.
لا توجد نسبة دقيقة ومحدثة للعمالة غير المنتظمة في مصر لعام 2025 في النتائج، لكن الأرقام تشير إلى أن أعداد المسجلين في قاعدة بيانات وزارة العمل حوالي مليون و 164 ألف عامل، والوزارة تستهدف الوصول لـ 2.5 مليون عامل، مع التركيز على دعمهم بزيادة المنحة لـ 1500 جنيه في 2025 وتوسيع قاعدة المستفيدين عبر التسجيل بالمديريات.
لاينكر منصف إمكانية حدوث تطوير في الاقتصاد غير الرسمي إذا تم ضمه لمنظومة الاقتصادالرسمي سواء من خلال إصدار التشريعات الناظمة أو اتخاذ الإجراءات الفاعلة، لإنه إذا تم تحقيق ذلك سياهم في العمل على توفير فرص عمل مناسبة وملائمة للشباب المصري فى ظل ضمانات قانونية بالإضافة إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادى وذلك من خلال دمج القيمة المضافة المنتجة من الأنشطة غير الرسمية إلى الحسابات القومية.
ومن هنا يأتي السؤال الأهم ..كيف يتم ضم الاقتصاد غير الرسمي لمنظومة الاقتصاد الرسمي.
قد تأتي الإجابة عن طريق القوانين التي تصدرها الحكومة التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه العملية ودورها قائم على أساس التحفيز، بمعني أنه يجب على صاحب العمل أن يكون مدرج في السجلات الحكومية حتي يمكنه التمتع بالمزايا التي تقدمها هذه القوانين، بما يسهم في نمو حجم أعماله، لذلك من الضروري تسهيل وتبسيط اجراءات التعاملات الحكومية وتوحيدها و أن يكون هذا الهدف علي رأس أولويات الدولة لضمان فاعلية الجهود المبذولة لدمج الأنشطة غير الرسمية في متظومة الاقتصاد الرسمي.
على الجانب الآخر هنا دور الإعلام والمجتمع المدنى في جانب التوعية للفئات المستهدفة خاصة العمال والمزارعين وأصحاب الحرف والورش الصغيرة بحقوقهم الاجتماعية والتأمينية وأيضا تعريفهم بإلتزاماتهم والإجراءات التي يجب عليهم اتباعها لتسجيل أعمالهم من أجل تحقيق شمولية وكفاءة عملية الإنتقال الرسم.
ويجب من المختصين تعليم آليات التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات القانونية والمالية امام أصحاب الكيانات الصغيرة.
بالإضافة لتجميع المشاريع الشبابية و دعمهم بالقروض والحوافزواعطائهم،مزايا مما يشجعهم للإنضمام لمنظومة الاقتصاد الرسمي مما يكفل لهم تخفيض الضرائب على الأنشطه المتعلقة بأعمالهم وتوفير إحتياجات العاملين مثل تجربه سنغافورة وكوريا والبرازيل في ضم الإقتصاديات غير الرسميه تحت مظله الدولة عن طريق توفير التأمين الصحي لكل العاملين في تلك المشروعات وامدادهم بالخدمات والخامات،والحوافزالضريبيه.
يحقق دمج الاقتصاد غير الرسمي في منظومة الاقتصاد الرسمي الترويح للاستثمار عن طريق توفير بيانات أكثر دقه عن تلك النشاطات ومقدار ارابحها مما سيجعل أصحاب تلك الأعمال لديهم حافز لممارسة اعمالهم بشكل قانونى مع الدولة ويدفعوا مصاريف أقل بصورة رسميه بعكس المبالغ التى يدفعوها بصورة غير رسميه لجهات مشبوهه.
ستكون صورة من صور الترويج للاستثمار عن طريق الحوافز الضريبيه وغيره التى يستفيد منها المستثمر في تحسين البنية التحتية والمرافق العامة التي لها مردود كبير على الأنشطة الاقتصادية، بجانب زيادة الاستثمارات من خلال تقديم تساهيل وحوافزوإزالة العراقيل أمام ممارسي النشاطات الاقتصادية غير الرسميه والمستثمرين عن طريق اصدار الكتيبات و النشرات و اعداد الخارطة الاستثمارية للتعريف بالفرص الاستثمارية و مواقعها و ايضا التعريف بالإمكانات المادية والبشرية في مصر عن طريق توزيعها على الوزارات الخاصه بالاستثمار ومصالح الضرائب والمهارات ونشرها على الموقع الإلكتروني لوزاره الاستثمار وإرسالها على هواتف المستثمرين وإيميلاتهم وتوزيع تلك النشرات في الأماكن السياحية.
المشاركة في الندوات والمؤتمرات و المعارض المحلية و الاقليمية والدولية المتعلقة بالاستثمار بالإضافة لتوسيع المشاريع الاقتصادية في مصر وضخ الأموال بصورة مشروعه بعكس الاقتصاد غير الرسمي القديم الذي يعمل بصورة غير مشروعه مما يعرضهم لعقوبه التهرب الضريبي أو غسيل الأموال.
دخول الأموال التي يتم دفعها بشكل غير شرعي لعدد من الأفراد لتمرير الأنشطه غير الرسمية لخزانة الدولة في صورة رسوم وضرائب.
ومن هنا يتحقق أمان العاملين لإنه يعمل وفقا لقانون التأمينات الاجتماعيه وقانون العمل المصري بعكس العمل في الاقتصاد غير الرسمي بغير غطاء حكومي مما يعرضهم للطرد وعدم الحصول على حقوقهم في وقت ولا يدعمهم أي تأمين عند وقوع الحوادث.
مماسبق يتضح أهمية دمج الاقتصاد غير الرسمي في منظومة الاقتصاد الرسمي يعمل على زيادة الايرادات الضريبية للموازنة ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وذلك فضلاً عن ما له من تأثير على خفض معدلات الفقر من خلال رفع مستوي معيشة العاملين بالقطاع غير الرسمي وحفظ حقوقهم الاجتماعية والتأمينية بعد انضمامهم للعمالة الرسمية وكذلك يعمل على رياده الأعمال والتشجيع والتحفيزعلى الفرص الاستثمارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.