إسلام شاهين يكتب | إقليم على حافة الهاوية

0

دخلت منطقة الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من فبراير 2026 مرحلة “الحرب الإقليمية الشاملة” التي تجاوزت حدود الاشتباكات التقليدية إلى صراع وجودي مفتوح. إن اندلاع العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفائها من جهة أخرى، يمثل -بحسب المحللين الاستراتيجيين- “الخيط الأول” في فتيل حرب كبرى تستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة عبر تفكيك القوى الكبرى وتطويق المحور العربي الإسلامي السني.

أولاً: “عملية الغضب الأسطوري”… الضربة الاستباقية وزلزال طهرانأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتنسيق مع القيادة الإسرائيلية، بدء عملية عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى “Operation Epic Fury” (الغضب الأسطوري)، استهدفت في ساعاتها الأولى تدمير البنية التحتية العسكرية والمنشآت السيادية الإيرانية. شملت الموجة الأولى غارات مكثفة على العاصمة طهران، استهدفت شارع باستور حيث المقر الرئاسي ومقر الأمن القومي، بالإضافة إلى منشآت حيوية في أصفهان وكرج.صاحب هذه الهجمات شلل تام في منظومة الاتصالات، حيث انخفضت نسبة الاتصال بالإنترنت في إيران إلى 4% فقط من مستواها الطبيعي، وسط تقارير استخباراتية إسرائيلية ادعت استهداف “رؤوس النظام”، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان، وهو ما نفته طهران لاحقاً.

ثانياً: “الوعد الصادق 4″… الرد الإيراني واستهداف القواعد الأمريكية في الخليجلم تتأخر طهران في تفعيل استراتيجية “الرد الشامل”، حيث أطلقت دفعات مكثفة من الصواريخ الباليستية والمسيرات في عملية أسمتها “الوعد الصادق 4”. لم يقتصر الرد على العمق الإسرائيلي -الذي شهد سقوط صواريخ في القدس وحيفا وعسقلان وتدمير مبانٍ بالكامل- بل امتد ليشمل كافة القواعد الأمريكية الحيوية في المنطقة:قاعدة العديد (قطر): تعرضت لقصف مباشر أدى -حسب تقارير الحرس الثوري- إلى تدمير الرادار الأمريكي المتطور (FP-132) المخصص لتتبع الصواريخ الباليستية.قاعدة علي السالم (الكويت): استُهدفت برشقات صاروخية، فيما تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بمسيرة أدى لإصابات طفيفة.قاعدة الجفير (البحرين): استهداف مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس بصواريخ أصابت أهدافها بدقة.قاعدة الظفرة (أبو ظبي): تصاعدت ألسنة الدخان بعد فشل الدفاع الجوي في اعتراض أحد الصواريخ، وسُجل مقتل شخص واحد نتيجة سقوط شظايا صاروخية في منطقة سكنية.

ثالثاً: الصراع الأفغاني الباكستاني… النزيف الداخلي وتشتيت القوى الإسلاميةفي توقيت يثير الريبة، اندلعت مواجهات عسكرية دموية على طول “خط ديورند” الحدودي بين أفغانستان وباكستان. بدأت الأزمة بغارات جوية باكستانية استهدفت ولايات “بكتيكا” و”ننجرهار” بدعوى ضرب مخابئ حركة طالبان الباكستانية (TTP)، لترد قوات طالبان الأفغانية بعملية انتقامية واسعة أسفرت عن السيطرة على 15 نقطة عسكرية باكستانية ومقتل نحو 55 جندياً باكستانياً.هذا التصعيد بين دولتين إسلاميتين كبريين يمثل ثغرة خطيرة في جدار الأمن القومي الإسلامي، حيث يرى المراقبون أن هذه الصراعات البينية تُضعف “المحور السني” في لحظة مفصلية يتشكل فيها محور معادٍ يسعى للاستفراد بدول المنطقة واحدة تلو الأخرى.

رابعاً: صراع المحاور… “التحالف الصهيوني” مقابل “درع الردع الإسلامي”يتجاوز الحشد العسكري الراهن ملف إيران النووي، ليكون ذريعة للتمركز الاستراتيجي لما بعد إيران. وتتبلور الآن ملامح محورين متصادمين:المحور الصهيوني-الإبراهيمي: تقوده إسرائيل والولايات المتحدة، ويضم الهند (بقيادة ناريندرا مودي الذي زار إسرائيل مؤخراً)، واليونان، وقبرص، مع سعي لاستمالة دول أفريقية مثل إثيوبيا لتطويق مصر من الجنوب، ودول عربية مطبعة.المحور العربي الإسلامي السني: يضم القوى الإقليمية الكبرى (مصر، السعودية، تركيا، باكستان). وقد بدأت ملامح هذا التكتل الدفاعي بالظهور عبر اتفاقية “الدفاع الاستراتيجي المشترك” الموقعة بين الرياض وإسلام آباد، والتي تنص على أن أي اعتداء على أي منهما هو اعتداء على الطرف الآخر، بالإضافة إلى المناورات البحرية المشتركة بين مصر وتركيا في شرق المتوسط.

خامساً: التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية على الدولة المصريةلم تكن مصر بمعزل عن هذا الزلزال؛ فقد اتخذت إسرائيل قراراً مفاجئاً بوقف ضخ الغاز الطبيعي لمصر “لأجل غير مسمى” فور بدء الضربات، مما دفع الحكومة المصرية لتفعيل “غرفة الأزمات” لضمان جاهزية الدولة وتأمين احتياطيات السلع الأساسية والمواد البترولية. هذا الإجراء الإسرائيلي يؤكد أن الضغط لا يستهدف طهران وحدها، بل يسعى لتقييد الخيارات الاستراتيجية للقوى العربية الكبرى عبر سلاح الطاقة.
الخلاصة: خارطة الطريق نحو “وحدة الصف”إن المشهد الراهن يشير بوضوح إلى أن إيران ليست سوى قطعة “الدومينو” الأولى في مخطط يستهدف الوصول إلى دول المنطقه تبعاً وخاصة الدول ذات الشأن والتي بدأت بالتحالف في”المحور السني” وإسقاطه تباعاً وبداء تنفيذ مشروع اسرائيل الكبري. إن الحشود العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية ليست مجرد رد فعل، بل هي إعادة تموضع لتحقيق حلم التوسع الصهيوني الشامل.
أمام هذه التحديات، تبرز ضرورة قصوى لوحدة الصف العربي والإسلامي، وتجاوز الخلافات البينية (كما في حالة أفغانستان وباکستان، أو ترسيم الحدود بين العراق والكويت)، والعمل فوراً على تفعيل “حلف دفاعي إسلامي” قادر على فرض توازن القوى. إن استعادة زمام المبادرة عبر تنسيق سياسي وعسكري عالي المستوى بين القاهرة والرياض وأنقرة وإسلام آباد هو “طوق النجاة” الوحيد لمواجهة مخططات التفتيت والاستيلاء على مقدرات الشعوب.حفظ الله أمتنا، وألهم قادتنا الحكمة لوأد الفتنة ومواجهة العدوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.