رغدة محمود تكتب | الهوية الرقمية للطفل.. احتياجات وتحديات 

0

بات العالم ملئ بالتحديات والضغوط والإلتزمات والتى أصبحت عبءً على الأسرة وفى مقدمتها الأم باعتبارها المسئول الأول عن رعاية وتنشئة أطفالها ، والذى ضاعف من مسئولياتها وأصبح يتعين عليها أن تبذل قصارى جهدها للإستفادة من كل ما هو إيجابى وتوظيفه فى تربية أطفالها وفى الوقت نفسه مواجهة كل ما يشكل خطر أو يهدد أمنهم من تحديات بل وتحجيمها والتحكم بها ….. وعلينا هنا أن نصل لإجابة لسؤال هام … هل خروج الطفل من المنزل يمثل خطر حقيقى عليه ؟ ، باتت جرائم إختطاف الأطفال فى أعمار صغيرة من أسرهم وذويهم فى الشوارع والنوادى والحدائق العامة بل والمستشفيات واقع نرصده منذ سنوات ، ووجود الأطفال مع المتسولين فى أعمار صغيرة جداً ظاهرة إجتماعية تحاول أجهزة الدولة باستمرار التصدى لها والتحكم بها ، ولكنها مازالت موجودة ترصدها أعيننا فى الشوارع ومحطات المترو والقطارات وأمام المطاعم وأماكن التجمعات ، ويتردد سؤال قوى داخل كل أم ترى طفل فى عمر الزهور يفترش الرصيف بجانب أحد المتسولين ، هل هذا الطفل أبنه حقاً ؟ أم أن هناك أم تبحث عن طفلها فى كل مكان ، وأبن يفتقد أمه وأسرته ومنزله ؟ ، وما هى الضمانات التى تثبت صلة هذا الطفل بالشخص الذى يصطحبه ؟ هل وجود شهادة ميلاد بحوزته إثبات كافى وحقيقى لذلك ؟ ، ولإجابة كل تلك التساؤلات نصل لطرح هام وقوى يضمن لنا وجود بوابة مرور آمنة لحماية أطفالنا وتوفير الضمانات الكافية لحمايتهم وإثبات هويتهم خارج المنزل ، بل ويزيد من الخدمات والمزايا التى يمكنهم الحصول عليها ، وهى (الهوية الرقمية للطفل) والتى تضمن وجود بطاقة تعريف للطفل بها بيانات محدثة له وتحمل صورة شخصية واضحة ودقيقه ، من خلال إصدار بطاقة رقم قومى للأطفال من سن مبكر (من عمر الخمس سنوات ) والتى ستحد من جرائم إختطاف الأطفال وما يتبعها من جرائم أخرى ، ويساعد فى التحقق من هوية الطفل أثناء تواجده فى أى مكان مع أى شخص ، والذى يمثل هدف كافى لدعم هذا الطرح إذا نظرنا له من الجانب الإنسانى ، بجانب أنه أداه فاعلة لتعزيز دقة بيانات الأطفال لدى الدولة من خلال بناء قاعدة بيانات دقيقة لأطفالنا تسهم فى وصول المزيد من الخدمات وصور الرعاية لهم ، بالإضافة الى تمشى الطرح مع توجهات الدولة نحو الرقمنه ، وتحسين تصنيفها عالمياً فى عدد من المجالات ، وعلى الرغم من قوة الطرح وأهميته وما يحققه من أهداف عديدة ، إلا أنه يواجه عدد من التحديات منها : تساؤلات تتعلق بأهميته ومردوده والفرق بين بطاقة الرقم القومى وشهادة الميلاد ، ومدى توافر الإمكانيات والأدوات لدى الدولة والتى سنحتاجها لتطبيق المقترح ، وتكاليف الإصدار والتجديد الدورى وخاصة لمحدودى الدخل والفئات الأولى بالرعاية ، كل هذه التحديات تتطلب تسويق جيد للفكرة وتعزيز وعى المجتمع بأهميتها وتعديل الثقافة المجتمعية والتى غالباً ما ترفض كل ما هو جديد وتنتقضه …. ختاماً علينا أن ننظر الى الهدف الأول من المشروع المطروح وما يحققه من أمان لأطفالنا وحمايتهم والحد من جرائم اختطاف الأطفال والتى تعد أول حلقة فى سلسلة من الجرائم المتلاحقة ، والذى يمثل هدف كافى جداً للتغلب على أى صعوبات ومواجهة أى تحديات متوقعه لتطبيقه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.