مرقص مدحت يكتب | التنسيقية.. ربيع الكوادر

0

لعقود طويلة، عانت الحياة السياسية المصرية من معضلتين أزلية: شيخوخة النخب، والاستقطاب الحاد الذي كان يحيل أي نقاش وطني إلى صراع صفري. في وسط هذا الركود، ولدت فكرة “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”  لتقدم نفسها لا كحزب جديد يضاف إلى القائمة، بل كـمنصة حوار ومصنع لكوادر شبابيه يجمع التناقضات تحت سقف المصلحة الوطنية.فالتنسيقيه كسرت قوالب الاستقطاب فجلس اليمين واليسار على طاولة واحدة و اذابت الجليد بين التيارات السياسية المختلفة. فأن تجد شاباً يسارياً يناقش زميلاً له من خلفية ليبرالية، وثالثاً يمثل حزبًا مؤيدًا للحكومة، ورابعاً يتبنى أطروحات المعارضة، دون تخوين أو إقصاء، هو في حد ذاته ثورة على أدبيات العمل السياسي القديم.شعارنا “سياسة بمفهوم جديد” لم يكن مجرد لافتة برَّاقة، بل تحول إلى آليات عمل قائمة على الحوار القائم على الأدلة فاستبدالنا الشعارات الحماسية بالدراسات والأرقام والحلول العمليه. وادركنا أن ثراء الوطن يكمن في تعدد الآراء لا في لونها الواحد.و ايضا لم تكتفِ التنسيقية بدور الصالون الثقافي أو النادي الفكري، بل تحولت سريعاً إلى قناة شرعية لضخ الدماء الشابة في عروق الدولة المصرية. ولعل نظرة سريعة على المواقع التنفيذية والتشريعية تعكس حجم هذا التأثير .فتحت قبة البرلمان والشيوخ نري حضور قوي لشباب التنسيقية عبر استجوابات قوية، وتشريعات مدروسة، ومشاركة فاعلة في اللجان النوعية، مما أعاد للبرلمان حيويته.و في الجهاز التنفيذي فاختيار عدد من أعضائها في مناصب نواب المحافظين، يضع “نظرية تمكين الشباب” أمام اختبار “الواقع التنفيذي” الحاسم.فهذا الانتقال من مقاعد المتفرجين أو المعارضين لمجرد المعارضة، إلى مقاعد المسؤولية وصناعة القرار، أضفى على شباب التنسيقية نضجاً سياسياً مبكراً، وجعل خطابهم أكثر واقعية وقرباً من هموم الشارع.فتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ليست تجربة كاملة الأوصاف  فلا كمال في السياسة  لكنها بلا شك أبرز تجربة لتمكين الشباب وتأهيلهم في تاريخ مصر الحديث. لقد أثبتت أن الشباب المصري ليس عزوفاً عن السياسة بطبعه، بل كان عزوفه نتيجة لغياب النوافذ الجادة.وعندما فُتحت النافذة، رأينا جيلاً يمارس السياسة بذكاء التكنوقراط، ووطنية الغيور، وحماس الشباب. وهي الخلطة التي تحتاجها مصر وهي تبني مستقبلياً يتسع للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.