د. أحمد البحيري يكتب | الاتزان الاستراتيجي المصري

0

تتبنى الدولة المصرية في عام 2026 نهجاً
دبلوماسياً يقوم على ما يُعرف بـ “الاتزان
الاستراتيجي”،
وهو مفهوم يجمع بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والمرونة في التعامل مع المتغيرات
العالمية المتسارعة، وتهدف هذه السياسة إلى حماية الأمن القومي المصري، ودعم
الاستقرار الإقليمي، وتحويل العلاقات الخارجية إلى محركات للتنمية الاقتصادية.

والاتزان الاستراتيجي المصري:
هو قدرة الدولة على بناء شراكات متنوعة ومتوازنة مع القوى الدولية المختلفة سواء
بالشرق الأوسط أو مع الدول الخارجية مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني
المصري.

ومن ضمن ركائز الاتزان الاستراتيجي (الدبلوماسية
المصرية): حيث تستند التحركات المصرية تجاه “الآخر” (سواء كان
شريكاً إقليمياً أو قوة دولية) إلى أربعة مبادئ أساسية أعلنتها الدولة رسمياً:

· احترام
السيادة الوطنية:
الرفض القاطع للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم مؤسسات “الدولة
الوطنية” لمنع انهيارها.

· رفض
الاستقطاب:
تجنب الانخراط في التحالفات العسكرية أو سياسة المحاور الدولية، والحفاظ على
استقلالية القرار الوطني.

· الحلول
السلمية:
الالتزام بالقانون الدولي كإطار وحيد لتسوية النزاعات، مع التأكيد على دور الأمم
المتحدة.

· دبلوماسية
التنمية:
ربط التحرك الخارجي بجذب الاستثمارات، وتأمين موارد الطاقة، وفتح أسواق جديدة
للمنتجات المصرية.

ومن ضمن دوائر الدبلوماسية المصرية
الآتي:

1-  الدائرة العربية والإقليمية :تعتبر مصر أمن الخليج العربي
“خطاً أحمر” وجزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي. وفي عام 2026، تعمق مصر
شراكاتها مع السعودية والإمارات وقطر والكويت من خلال مجالس تنسيقية عليا،
كما تلعب دور “الركيزة” في القضية الفلسطينية عبر:

·  الرفض
المطلق لسيناريوهات التهجير القسري.

·  التمسك
بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

·  القيام
بدور الوسيط النزيه للوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

2- الدائرة الأفريقية: عادت مصر بقوة إلى جذورها الأفريقية،
ليس فقط سياسياً بل من خلال “مشروعات الربط”. تركز الدبلوماسية المصرية
حالياً على:

· إدارة
ملف سد النهضة من خلال التمسك باتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق مصر المائية.

·  المساهمة
في البنية التحتية القارية.

3-الدائرة الأوروبية والدولية: تطورت العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في
2026 إلى “شراكة استراتيجية شاملة”، تركز على:

· الطاقة
الخضراء:
تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الهيدروجين الأخضر والكهرباء إلى أوروبا.

·  مكافحة
الهجرة غير الشرعية: من خلال مقاربة أمنية وتنموية مشتركة.

· التوازن
الدولي:
الحفاظ على علاقات متزنة مع الولايات المتحدة، مع تعزيز الروابط مع القوى الصاعدة
ضمن تجمع بريكس (BRICS) لتقليل الاعتماد على المركزية
الغربية في الاقتصاد.

الاتزان الاستراتيجي والتحديات:

1-  
تحدي
الأمن المائي (سد النهضة): يظل هذا التحدي “وجودياً”، تكمن الصعوبة في: فرض الأمر الواقع: استمرار
إثيوبيا في عمليات التشغيل دون اتفاق قانوني ملزم، والمراوغة السياسية: سعي أديس
أبابا لفتح ملفات جانبية (مثل البحث عن منفذ بحري في الصومال) لتشتيت الجهود
الدبلوماسية المصرية.

2-   تحدي أمن الحدود : في السودان يواجه
الاتزان المصري تحدي الانزلاق في مستنقع الحرب الأهلية السودانية. مصر توازن بين
دعم مؤسسات الدولة الوطنية ومنع سيناريو التقسيم، مع التعامل مع موجات النزوح
الضخمة وتأثيرها الاقتصادي.

في
ليبيا: استمرار حالة “اللاحسم” السياسي ووجود القوات الأجنبية والمرتزقة
يمثل تهديداً دائماً للعمق الاستراتيجي الغربي.

3-   تحدي أمن البحر الأحمر وقناة السويس:  حيث ترفض مصر أي وجود عسكري لقوى غير مشاطئة
للبحر الأحمر، وتؤكد أن تأمينه مسؤولية دوله فقط، وتضرر عوائد قناة السويس بسبب
التوترات الجيوسياسية في باب المندب، مما يضغط على الدبلوماسية المصرية للعب دور
“الاتزان الاستراتيجي” دون الانخراط في صراعات عسكرية مباشرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.