ميرال المنصوري تكتب | حرب أكتوبر.. قصة وطن رفض الهزيمة

0

لم يكن السادس من أكتوبر عام 1973 مجرد يوم في صفحات التاريخ، بل كان لحظة فارقة أعادت لمصر ثقتها في قدرتها على تجاوز أصعب الأزمات. ففي العاشر من رمضان، تحولت سنوات الاستعداد والتخطيط إلى واقع على أرض المعركة، وبدأت القوات المسلحة المصرية واحدة من أبرز عمليات العبور في التاريخ الحديث.

بعد نكسة يونيو 1967، لم تتعامل مصر مع الهزيمة باعتبارها نهاية الطريق، بل بدأت مرحلة طويلة من إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لمعركة استعادة الأرض. وخلال حرب الاستنزاف، خاضت القوات المصرية مواجهات متواصلة، واكتسبت خبرات عسكرية مهمة، بينما ظل هدف العبور وتحرير الأرض حاضرًا في الوعي الوطني.

وفي الثانية ظهرًا من السادس من أكتوبر، انطلقت الضربة الجوية المصرية بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف على مواقع القوات الإسرائيلية، لتبدأ بعدها عملية عبور قناة السويس. وتمكنت القوات المصرية من اقتحام خط بارليف وإنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية، في مشهد جسّد حجم الاستعداد والتخطيط الذي سبق الحرب.

ولم يكن العبور مجرد عملية عسكرية للانتقال من ضفة إلى أخرى، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإنسان المصري على تحويل الإرادة إلى فعل. وقف الجندي المصري في مواجهة ظروف قاسية، مدفوعًا بهدف واضح: استعادة الأرض والدفاع عن الوطن.

وفي الداخل، عاش الشعب المصري الحرب باعتبارها قضية وطنية تمس كل بيت. كانت الأخبار القادمة من الجبهة تحمل مشاعر متباينة بين القلق والفخر والأمل، بينما تواصلت جهود دعم القوات المسلحة والمجهود الحربي في مختلف المجالات.

ومع استمرار المعارك، دخلت الحرب مراحل عسكرية وسياسية متشابكة، وصولًا إلى وقف إطلاق النار ثم المسار السياسي الذي استمر بعد الحرب، وانتهى لاحقًا باستكمال استعادة سيناء.

وبعد أكثر من نصف قرن، لا تزال حرب أكتوبر حاضرة في الذاكرة المصرية، ليس فقط باعتبارها انتصارًا عسكريًا، وإنما باعتبارها درسًا في قوة التخطيط والإرادة والصبر. فقد أثبتت أن الأزمات مهما كانت قاسية، لا تعني نهاية الطريق، وأن استعادة الثقة تبدأ حين يتحول الإصرار إلى عمل.

حرب أكتوبر ليست مجرد ذكرى لمعركة انتهت، بل قصة وطن رفض أن تبقى الهزيمة عنوانًا لمستقبله، فاستعد، وعبر، وبدأ فصلًا جديدًا في تاريخه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.