أمين يونس يكتب | يوم البيئة : من أجل حفنة من الدولارات

0 388

في الستينيات ، كانَ هنالكَ فلمٌ سينمائي أمريكي شهير ، وهو من أفلام الكاوبوي، عنوانه ” من أجل حفنة من الدولارات ” … يتحدث عن الدَم المُسال والقتلى والجرحى الكثيرين ، والمصائب الناتجة عن الصراع المرير ، بين المُسلحين .. كُل ذلك ، فقط من أجل حفنةٍ من الدولارات .

مناسبة هذا الحديث ، هو ان يوم ٥ يونيو ، هو اليوم العالمي للبيئة .. وكلما اتجول في مدينتي ، وأرى الأعداد الهائلة من السيارات بانواعها .. والتي تنفث دخانها المميت في الاجواء ، فتُسّمِمها .. ينتابني الجزع وأشعرُ بالأسى .. كَون القائمين على الأمور في المدينة وفي الأقليم ، بل وفي العراق عموماً .. لايهتمون قيد أنملة ، بالتلوث البيئي الناتج من عوادم السيارات .. ولا يعيرون إهتماماً حقيقياً ، بالمخاطِر الناتجة عن ذلك .. للإنسان مُباشرةً .. وللهواء والماء والحيوانات والنباتات والغلاف الجوي ..الخ . المواطن العادي ، قد يعتقد ، ان هنالك مُبالغة بهذا القول ! … وذلك لسببٍ بسيط ، هو ان الضَرر الناتج عن الغازات المنبعثة من عوادم السيارات .. هو [ تراكُمي ] .. وليسَ فورياً .. مثله مثل الكثير من الأضرار والمخاطر الأخرى ، غير المرئية .. كإستخدام البلاستيك لحفظ المواد الغذائية والمشروبات وتسخينها وتجميدها .. فانها أحد الأسباب للإصابة بالسرطان … والتدخين له مخاطر عديدة على المدى الطويل ..
ان مجتمعنا بحاجة الى توعية ، بالمخاطر الناتجة عن [ التراكُم ] .. فمن الطبيعي ، ان إستنشاق الغاز المنبعث من سيارة واحدة ، لمرةٍ واحدة .. لن يُسبِب السرطان بالتأكيد ! … لكن التعرض يومياً وعلى مدى سنوات ، للغازات المنبعثة من مئات وآلاف السيارات وفي مساحات ضيقة .. هو أحد الأسباب المهمة ، للإصابة بمُختلف انواع الامراض الخطيرة للإنسان .. إضافة الى تهديد الأحياء الأخرى في الطبيعة ، سواء في الجو او الأرض او الماء .
طبعاً ، ان التلوث بالغازات الضارة المنبعثة عن عوادم السيارات ، هو جانبٌ واحد من المُشكلة ، إضافةً الى الإزدحام والإختناقات المرورية ، المُسبِبة للكثير من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية .. وكذلك التلوث الضوضائي ، المؤدي الى إضطرابات نفسية والتأثير السلبي على الإنتاج .
ان سوء التخطيط في العراق وفي اقليم كردستان .. وعدم إيلاء إهتمام جدي ، بالمحافظة على بيئة نظيفة .. والإهمال في تطبيق القوانين الصارمة تجاه المُخالفين .. وقِلة الوعي المجتمعي والمدرسي ، بالمخاطر البيئية .. الى جانب جشع التُجار والطبقات المسيطرة على التجارة والإستيراد العشوائي .. كُل هذا الأسباب ، أدتْ الى تفشي حالى ، التدهور البيئي عندنا .. مما يستدعي ، دَق ناقوس الخطر ، في هذا اليوم المُصادف ، لليوم العالمي للبيئة .
…………………………….
من أجل إستيفاء الكمارك ل ( حفنةٍ من الدولارات ) من كُل سيارة تدخل عبر الحدود ، ومن أجل ان يربح التجار الجشعون حفنة اُخرى من الدولارات … فأن مُدننا أصبحتْ خانقة ، وشوارعنا مَكباً مفتوحاً للغازات السامة للبشر والطبيعة والجَو .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.