د. وليد عتلم يكتب | هنكمل المشوار

0

أختارالشعب المصري المشروع، صَوَّت على استكمال مسيرة مشروع دولة 30 يونيو الوطنية، صَوَّت على الاستقرار، اختار الأمن والنماء.
المواطن المصري الآن رأساً برأس مع المواطن الأمريكي نتاج أعتى معاقل الديمقراطية المزعومة؛ الأمريكان في انتخابات الرئاسة 2020، وفي ظل حالة استقطاب سياسي وأيديولوجي حادة قادها اليمين المتطرف بزعامة الرئيس الأسبق ترامب، حققوا نسبة مشاركة بنحو 66.5%.
في المقابل؛ وفي ظل حالة من الاصطفاف الوطني، خرج المصريون رافعين شعار “الوطن فوق الجميع”، محققي نسبة مشاركة هي الأعلى في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المصرية بنحو 66.8%، وهي نسبة نفخر بها جميعاً؛ مثلت رسالة واضحة بجلاء لكل من يحاول التشكيك في شرعية نظام يونيو 2013.
الانتخابات الرئاسية 2024 عكست رغبة متبادلة، ومتكاملة، ما بين الدولة؛ قيادة حكومة، الأحزاب والقوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والشعب بوصفه الهيئة والجمعية العمومية الناخبة، الكل اجتمع على إجراء انتخابات غير مسبوقة في تاريخ هذا الوطن. مهد لها مجلس أمناء الحوار الوطني بطلب مد مظلة الإشراف القضائي الكامل لكافة مراحل العملية الانتخابية، وكانت الاستجابة الرئاسية سريعة تعكس رغبة أكيدة في توفير وتهيئة المناخ اللازم لعملية انتخابية ناجحة. وهو ما مثل ضمانة لانتخابات نزيهة وشفافة، وعامل جذب رئيسي للمشاركة، خاصة لتلك الفئات التي كانت عازفة عن المشاركة وعلى رأسها قطاع الشباب (الكتلة التصويتية الأكبر إلى جانب المرأة).
الآن انتهت الانتخابات ليبقى السؤال وماذا بعد؟ المطلوب استكمال مسيرة المشروع الذي توافق عليه الجميع، لذلك مطلوب استمرار الاصطفاف الوطني، الكل واحد خلف الوطن في مواجهة التحديات العاجلة في ملفات: غزة، سد النهضة، السودان، وغيرها من الملفات العاجلة المتوترة ذات الصلة والتأثير المباشر بالأمن القومي المصري.
في المقابل ننتظر حكومة جديدة؛ حكومة برامج وسياسات، تعالج هموم المصريين الاقتصادية، وتعمل على كبح جماح التضخم وغيره من الأوجاع الاقتصادية وما لها من انعكاسات اجتماعية. هذه الحكومة مهمتها سهلة وصعبة في نفس الوقت؛ صعبة لأنها تأتي في خضم أزمات عالمية متتالية، عالم مضطرب وإقليم أكثر اضطرابا، وأصبح تأثر الاقتصاد بالسياسة أكثر حساسية. وهي مهمة سهلة لأن الجزء الأصعب من مخاض الإصلاح الاقتصادي قامت به الحكومات المتعاقبة منذ يونيو 2014، وآخرها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي. وسهلة في ضوء حالة الزخم الوطني والاحتشاد الذي أنتجته انتخابات 2024. وكما قال الرئيس السيسي في خطابه للشعب المصري عقب إعلان النتيجة؛ هو تصويت برفض الحرب، ومن يصوتون ضد الحروب بالقطع يريدون السلام، التنمية، والاستقرار، وهكذا صَوَّت واختار المصريون.
هي شرعية كاملة متكاملة، عبر صندوق أبيض شهد له الخارج قبل الداخل، شرعية شعبية لا يمكن التشكيك فيها؛ أو التآمر عليها، شرعية تستند إلى 66.8% من الشعب المصري، كان تصويت للوطن بقدر ما هو تصويت للرئيس السيسي، تصويت لمشروع اجتمع حوله، وتوافق عليه الجميع، وهكذا تنهض الأمم وتبنى بالتوافق والاصطفاف، لا بالتحزب والفرقة والاستقطاب، والنماذج حولنا واضحة لا تخطئها العين. وكان خير ختام للمشهد الديمقراطي؛ لقاء المرشح الفائز، مع المرشحين الثلاثة المتنافسين ـ ولهم منا كل الشكر والاحترام ــ لقاء يجسد قاعدة “المساحات المشتركة، مشهد ديمقراطي جديد علينا، ولم نعتد عليه. لكنها الجمهورية الجديدة فكراً وتطبيقاً.
الشعب المصري اختار، استكمال الحلم والمشوار، ويبقى الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة استثنائية في تاريخ هذا الوطن، ورغم الصعاب والتحديات “مكملين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.