زهران جلال يكتب | خدمات الشهر العقاري والعدالة الوقائية

0 1٬497

في إطار خطة الدولة وتوجيهات القيادة السياسية التي تسعى للوصول لأفضل السبل لتسجيل وشهر الملكية العقارية والتيسير علي المواطنين في تقديم كل الخدمات بشكل ميسر عما كان عليه، تتجه مؤسسات الدولة للوصول إلى تحقيق ذلك من خلال تأسيس تشريع قانوني يعالج التشوهات وإزالة العوائق لتسجيل وتوثيق الممتلكات، ولضبط منظومة العمران وحوكمة منظومة التراخيص، للقضاء على البناء العشوائي، ووقف فوضى التراخيص، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين وتحقيق حياة كريمة للمواطنين، وتنظيم الشكل العام، تم تطبيق منظومة التراخيص والاشتراطات البنائية من خلال شروط جديدة تطبق علي المدن والأحياء المصرية، و في مقدمة اشتراطات التراخيص أن يكون سند الملكية مسجلا شهر عقاري. مما يؤكد على أن معظم المشاكل المتداخلة والأزمات المتكررة وخسارة الأرواح وإهدار مقدرات الدولة واستنزافها نتيجة للعشوائية والفوضى في البناء والاستيلاء على ممتلكات عامة وخاصة دون سند أو سبب قانوني.

مما لا شك فيه أن حجر الزاوية لحل العديد من الأزمات والمشاكل هو اتباع الوقاية التي هي خير من العلاج والتي تعني مفهوم العدالة الوقائية المتمثلة في التوثيق والتسجيل والشهر العقاري، ومفهوم العدالة الوقائية بسرعة تمكين الحقوق لأصحابها في حال حصول مماطلة من الأطراف الأخرى، وعدم إهدار الوقت والمال في المحاكم وجلسات التسوية مما يؤخر وصول الحقوق لأصحابها وقد لا يصل أيضا في حال فقدان هذه العدالة واللجوء للعدالة القضائية.

تُعد العدالة الوقائية ضرورية لنجاح العدالة الاجتماعية، والقضائية والتنفيذية، ومنظومة العدالة عامة في نهاية المطاف، وتعد من أهم مراحل العدالة، لأنها تحول دون النزاعات ويصل الحق لمستحقيه، كما أنها لا تختص بالفصل في المنازعات، وتمتد إلى ما بعد ذلك وقبله.

على الرغم من أهميتها، إلا أنها لم تنل حظها في الاهتمام والاستقلال بتشريعات لم تحصل على وقت كاف من النقد والتحليل حتى في التطبيق العملي للقرارات والتعليمات التي لا تتناسب مع الوقت الراهن ولا المستقبل القريب، مما يجعل الدولة أحوج إلى مشروع عام يحقق العدالة الوقائية في الشهر العقاري والتوثيق وتسجيل الملكية لينتهي بالتطبيق الكلي يواكب الجمهورية الجديدة، في وقت لا تزال فيه مصر تكتفي بالتطبيق الجزئي البسيط للمفهوم المؤثر في تحقيق العدالة والأمن المجتمعي، جراء أثر العدالة الوقائية في الحد من نشأة المنازعات.

تأتي العدالة الوقائية من الحرص على تحقيق العدالة قبل نشوء النزاع بإعطاء الحق لمستحقيه من البداية دون اللجوء لعرض حقه على القضاء، مما تعطي الحقوق قوتها القانونية وحجيتها التنفيذية، بحيث تكون للعقود مثل الإيجار والملكية قوتها التنفيذية.

تعد العدالة الوقائية أحد مسارات العدالة الرئيسية، وهي التي لا يمكن أن ينجح مسار منها إلا بوجود الآخر. ولما كان للعدالة الوقائية جوانب عديدة وفي مقدمتها الجانب الحمائي، فهي المسار المنوط به الحماية القانونية، وتجسد عند تطبيقها العدالة في المجتمع عامة وفي قطاع الاستثمار والأعمال خاصة، وبعض الجوانب الجنائية. وتأخذ العدالة الوقائية موقعاً مهما في الممارسة اليومية من خلال التوثيق، وتسجيل الملكية، والإشهار.

الوقاية من الأخطار عامة، والقانونية خاصة، قبل حدوثها هو الطريق الأفضل، ومن أمثلة ذلك ببساطة صياغة العقود ومراجعتها بدقة قبل توقيعها، وكذلك طلب البحث وتسلسل الملكية، والفصل بصحة المستندات المقدمة ومدى صحتها قبل حدوث المشاكل والنزاعات للحذر منها والتقليل من الخسائر، وحتى معرفة الوجهة الصحيحة للعمل الاستثماري الأقل مخاطرة والأجدى في تعظيم الإيرادات وحماية الملكيات وتنظيمها وتجنب المشاكل والأزمات واقتلاعها من جذورها وهذا لا يأتي إلا بالوقاية، فهي خير من العلاج.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.