سعيد مضيه يكتب | تفجيرات ١١ سبتمبر .. تدشين القرن الأمريكي (٥ – ٦)

0

بعد تفجيرات 11 أيلول ، قام ديك تشيني وزمرته بانقلاب استولواعلى السلطة التنفيذية وجمدوا الكونغرس والمحكمة العليا كي يتصرفوا بمطلق الحرية ، كما أورد سيمور هيرش في مذكراته. سيمور هيرش ، هو بالمناسبة يهودي، ناصب العداء اليهودي كيسنجر وقال انه يتنفس كذبا، ولاحقه في كثير من جرائمه، خاصة جريمة تنظيم انقلاب بينوشيه في تشيلي . بدأت مسيرة الولايات المتحدة في العدوان باسم “الحرب على الإرهاب”. يكتب كريس هيدجز، صحفي الاستقصاء في آخر مقال له:” انجز انقلاب بطيئ الحركة مهامه؛ الشركات الكبرى وأصحاب المليارات فازوا؛ والانتخابات الدورية لا تتيح للمواطنين المشاركة بالسلطة…”. أمسك الواحد بالمائة أعنة السلطة وراحوا يوجهونها حسب مصالحهم فقط. “بات شن الحروب البيزنيس الرئيس للدولة، والمهام العسكرية الشرسة التي تمارس في الخارج باتت تمارس في الداخل أيضا”، حسب تعبير كريس هيدجز .
صحفي استقصائي بريطاني هو جون بيلغر اكمل الصورة فكتب يحلل صناعة الدعاية كأداة مركزية في السياسة: ” نحن نعيش في مجتمع ميديا لا تتوقف عملية غسل الدماغ وفلترة الإدراك طبقا لحاجات أو أكاذيب الولايات المتحدة”. ويضيف: ” الولايات المتحدة تسيطر على الميديا العالمية في الغرب، أكبر عشر شركات ميديا في العالم باستثناء واحده مقرها الولايات المتحدة” .
حسب قوانين الغرب إن اقترف شخص يهودي او مسيحي جريمة فالدعاية تلقي المسئولية على الفاعل؛ أما إذا حومت الشبهات حول مسلم فعبء الجريمة يلحق بالمسلمين كافة! تلك هي قوانين التمييز العنصري، قوانين تفوق العرق الأبيض على بقية الأجناس.
تشكل بالولايات المتحدة مناخ موات لانتعاش الفاشية، وأبرز مظاهرها التمييز العنصري وترويج الكراهية العرقية . تفجيرات نيويورك أكسبت الفاشية قوة دافعة. فالحزب الجمهوري بات حاليا في قبضة ترمب، وبين كل خمسة أعضاء في الحزب يقتنع أربعة أن انتخابات الرئاسة الأخيرة زورت. الفاشيون بالولايات المتحدة يلتفون حول المسيحيين الصهاينة والحزب الجمهوري ، بينما لا يبذل الحزب الديمقراطي جهدا يذكر لوقف الزحف الفاشي أو تعطيله؛ وهذا تقليد معروف عن الليبراليين؛ إذ وقفوا على الحياد او أيدوا الانقلابين في إيطاليا وألمانيا ؛ ساعدوا في انتصار النازية والفاشية. الفاشية بالولايات المتحدة تستولي على مواقع ، مثل المحكمة العليا وجهاز الشرطة وجهاز التعليم بأيدي حكام الولايات من الحزب الجمهوري والميليشيات المسلحة ، ما يزيد على ثلاثمائة منظمة مسلحة تعمل بالولايات المتحدة. للفاشية ركائزها أيضا في الاقتصاد والميديا ومجالات أخرى عديدة.

ينتصب الأن برج في موقع البرج الشمالي المنهار يدعى “برج الحرية” وارتفاعه 1776 قدما بينما السابق كان ارتفاعه 1368 قدما.
أسفرت هجمات 11 سبتمبر عن مصرع 2779 ضحية ، بمن فيهم المسافرون على الرحلات الأربع، ومن قتل من عمال الإطفائية وأفراد الشرطة. من بينهم 246 أجنبيا ينتمون إلى نحو 90 جنسية، منهم عرب ومسلمون ويهود ومن أتباع الديانات الأخرى. لايزيد كثيرا عن ضحايا بيرل هاربر ، وكلهم جنود أميركيون، تمت التضحية بهم كي تتم الموافقة على دخول الحرب العالمية الثانية!
طبيعي، والتفجيرات مصممة ومدبرة، أن لا تمارس الأجهزة الأمنية نقدا ذاتيا لتتبين كيف عجزت عن اكتشاف الحادث بينما راقبته وتتبعته المخابرات الإسرائيلية! هل حقا كتمت الموساد سر المؤامرة عن المخابرات الأميركية؟ ام ان الجهتين على اطلاع؟ نقل، كارل كاميرون، مراسل فوكس نيوز في ديسمبر 2001 ، أي بعد الجريمة بثلاثة شهور، أن إسرائيل ربما شاركت في عمليات نيويورك ، وعلى الأقل كانت تعرف بها مقدما.
انقضت السنوات العشر الأولى على التفجيرات، ثم ساد خلال العقد الثاني صمت مريب ، حيث توقفت لجان التحقيق في تفجيرات 11/9. بات يذكر التزييف لماما في ذكرى الحادث فقط؛ لم تعد لجان التحقيق تعمل؛ ساد صمت مريب. وفي هذا العام، مرت الذكرى الحادية والعشرون لم أعثر على مقال أو خبر يذكر بالحادث بالصحف الإليكترونية التي ساهمت في كشف الحقائق أو نشرها حول التفجيرات وتواصل كشف ما تخفيه سياسات الامبريالية. إغفال تام!
كان الموقع الإليكتروني ميديل إيست. اورغ قد نشر وثيقتين – أولاهما عرض بانورامي نشرته وكالة ويكيسبوكس للمشاركين في الأحداث وللمسئولين ممن تضافرت جهودهم لطمس الوقائع وإظهار التقرير الحكومي على الشكل المزيف والمحفوف بالمطاعن الذي ظهر عليه؛ والثاني نص مقابلة أجراها الصحفي الإيراني كورش زيباري مع الكاتب الأميركي مارك دانكوف . والغريب أن موقع “ميدل إيست.أورغ” توقف بغته في منتصف العقد الثاني بدون إشعار مسبق من محرره، دكتور مارك بروجينسكي؛ لم تشر المنابر الإعلامية المماثلة للموقع ولو بخبر صغير عن مصير المحرر المناهض للصهيونية الذي توارى تماما عن المشهد الإعلامي الأميركي. لا بد من عقول متمرسة بالتخطيط ومحو البصمات وطمس الوقائع الدالة ووضع الأقنعة المستعارة. تمت ترجمة فقرات من عرض ويكيسبوكس المطول الكاشف للأفراد الذي أسندت اليهم مهمات الكتم. الفقرات التالية مدخل هام للاطلاع على دوائر التخطيط والإشراف والامن والتحقيق القضائي بما انجز مهمة تكتم ناجحة ومستدامة على ما يبدو! الأسرار داخل خزنة ممسحورة ُمحكمة الإغلاق .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.