فوزي حامد الهيتي يكتب | التعليم وما أدراك (3-3)

0

للدكتور عبد الله الدنان استاذ علم اللغة التطبيقي تجربة رائدة في معالجة هذه المشكلة جرى تطبيقها في الكويت وسوريا في روضة أطفال ومن ثم كرر التجربة في الإمارات ومن ثم في السعودية وتم تبنيها في سلطنة عمان بعد ملاحظة نجاحاتها. وقد أجريت دراسات أكاديمية علمية على هذه التجربة وكشفت نتائجها عن نجاحات غير متوقعة، أرى من النافع التعريف بها أي بالتجربة ونتائجها في ختام هذه المقالة.
يرى الدكتور الدنان أن تعلم الطفل للغة يبدأ من لحظة ولادته الى سن السادسة تقريباً. فالأطفال بحسبه يولدون وهم مزودون بجاهز اكتساب اللغة، وهم في هذا العمر قادرون على تعلم أكثر من لغة في وقت واحد قد تصل الى ثلاث أو أربع لغات وكلها تصبح لديهم لغات أم. وبعد سن السابعة من عمر الطفل تبدأ هذه المهارة لدى الأطفال بالضعف حتى سن العاشرة. وبعد سن العاشرة لم يعد قادراً على اكتساب لغة أم جديدة ولكن طبعاً يبقى قادراً على تعلم لغة ثانية جديدة .. ولكن هذه اللغات الجديدة التي يتعلمها الأطفال بعد العاشرة هي لغة ثانية وليست لغة أم قد يتفاوتون في مهارات تداولها والتحاور بها ولكنهم غير قادرين على توليد ألفاظ منها طبعاً أما لغة الأم فالانسان قادر ليس على التداول والتحاور بها فقط بل قادر أيضا على توليد ألفاظ جديدة منها وتطويرها بحسب حاجته وتوسع معارفه العلمية لاحقاً وهذا هو الفارق الأساس بين لغة الأم واللغة الثانية التي يكتسبها الإنسان. وبعبارة أخرى أن الإنسان الذي يستخدم لغة الأم لديه لغة تواصل وتعلم يكون أكثر مهارة وإبداع من آخر يستعمل لغة ثانية وليس لغة أم. والسؤال المهم هنا : كيف يمكن تطبيق هذه التجربة عملياً في مدارسنا الإبتدائية؟؟.
بحسب البرنامج التعلمي الذي يقدمه الدنان فهو يتألف من مرحلتين الأولى تبدأ بإعداد معلمين يجيدون التحدث بالعربية الفصحى بشكل سليم بلا لحن أو خطأ. وهذه الخطوة سهلة يمكن تنفيذها في مدارسنا فالبرنامج مدته اسبوعان فقط وعلى مدى خمسة أيام في كل يوم ست ساعات متواصلة يقضيها المتدرب على تعلم التحدث بالعربية. ولإنجاح هذا البرنامج نحن بحاجة إلى مدربين يجيدون العربية اجادة كاملة وسليمة. واعتقد أن هؤلاء المدربين متوفرون على ملاك وزارة التربية والتعليم وبخاصة من حملة الشهادات العليا في تخصص اللغة العربية. والخطوة الثانية هي تنفيذية تبدأ بعد تأهيل الكادر التعليمي على تعلم مهارات التحدث بالعربية الفصحى ، وتتلخص بإلزام الكادر التعليمي في المدارس بضرورة استعمال اللغة العربية الفصحى لغة تداول يومي داخل المدرسة وليس فقط داخل الصف.
أعتقد أن أمر تنفيذ البرنامج أمر سهل جداً وبغير تكاليف مادية تذكر .. كل الذي يحتاجه الإيمان به والإرادة على تنفيذه من أصحاب القرار في مؤسساتنا التربوية. ولإنجاحه بالفعل يحتاج إلى أرضية ناجعة لتنفيذه يمكن توفيرها بحملة إعلامية تتبناها مؤسساتنا التربوية وبالتعاون مع المؤسسات الدينية وبخاصة رجال الدين الأفاضل فهذا المشروع وبالرغم من كونه يستهدف رفع مستوى التعليم لدينا ولكنه أيضاً في جنة دينية تتصل بنشر لغة القرآن الكريم بين أبناءنا والحفاظ عليها بل وتطويرها لغة تعلم وابداع واعتقد أن في ذلك غاية سامية تدفعهم لتلعاون مع المؤسسات التربوية في هذا الجانب من خلال منابرهم المنتشرة في ربوع البلاد.
وفي الختام أقول لا نهضة علمية ولا رفع مستوى للتعليم لدينا ما لم نبدأ أولاً بتعليم أطفالنا لغة أم ( وهي اللغة المكتسبة بالفطرة ) يمكنهم التداول بها بسهولة ويسر وإعتمادها في تحصيل معارفهم والتعبير عن هذه المعرف بهذه اللغة. ولا أعتقد أننا نمك غير العربية الفصحى بديلاً لاعتمادها لغة للتعلم والتعليم في كل مستويات التعليم لدينا. وبغير ذلك ستبقى مسيرة التعليم لدينا عرجاء لن تحقق أهدافنا التي نسعى إليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.