محمد ماجد يكتب | إدارة الأزمات والإنذار المبكر

0

يتعرض الإنسان للعديد من الكوارث والأزمات الطبيعية وغير الطبيعية، وعدم قدرته على التنبؤ بتلك الأخطار والحماية منها، ومن ثَم فقدان القدرة على التصرف حيالها والتحذير وتقليل خسائرها، جعلت الحاجة لأنظمة الإنذار المبكر ضرورة، كوسيلة للتنبيه بالأخطار المحتملة لتدارك أو تجنب الأزمات، فالإنذار المبكر هو الأداة القادرة على توقع حدوث الأزمات من خلال تقييم المخاطر لتوفير المعلومات المناسبة لمتخذي السياسات والقرارات، حيث يقوم على التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها من خلال رصد مؤشرات المخاطر وتحليلها، وإرسال تقارير إلى متخذي القرار.
ومن وجهة نظر متخذي السياسات فإنه وسيلة معالجة للأحداث الطارئة قبل وقوع السيناريو السيئ، وبالتالي تجنب الخسائر المادية والمالية التي قد تنجم عن الأزمات، والتي تُمكّن الحكومات من تطبيق إجراءات المواجهة في المراحل الأولى قبل تطور الأزمات، حيث أن غالبية الدراسات وخبرات البلدان تشير إلى أن التدخل في بداية الأزمة أفضل وذو نتائج إيجابية على إخماد الأزمات أو التخفيف من آثارها، مما يعني أن إدارة الأزمات هي إدارة مبادرة وليست إدارة رد فعل، كما أنه يمثل جزءًا من الإدارة الوقائية من الأزمات التي تُعد جوهر إدارة الأزمات.
تحول مجموعة من المعوقات دون الاستفادة من نظم الإنذار المبكر، كإنكار وجود خطر ما، وضعف الاهتمام بتفعيل النظام لكونه يتعلق بحدث افتراضي، فضلاً عن الميل إلى المجازفة بالافتراض التفاؤلي بأن الأزمة أو الكارثة لن تحدث مستقبلاً، واعتباره كمجرد أداة لتقديم المعلومات لصانع القرار فقط للتعامل مع الأزمة، وتفضيل سياسة رد الفعل بدلاً من السياسة الوقائية ، ولذلك يستلزم لدى صانع القرار رؤية مُتعمقة للأحداث السابقة، لمعرفة أسباب الأزمة والظروف التي هيأت لها حتى يستطيع التعامل معها والتي ربما ينتج عنها أزمات وكوارث جديدة، فضلاً عن رؤية مستقبلية لتوقع ما سيحدث من تطورات، وقد يواجه صانع القرار تحديات تتعلق بنقص المعلومات أو تعارضها، مما يؤدي إلى سوء التقدير والتقييم الصحيح للموقف واصدار قرارات سريعة وغير دقيقة.
ولنا هنا تجربة مصرية رائدة في القدرة على التنبؤ بالأزمات المحتملة، والبحث دومًا عن حلول بديلة لمواجهة الأزمات، بداية من إجراءات الدولة المصرية لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كوفيد-19، وعبور تلك الأزمة بأقل الخسائر الممكنة في ظل تأثر اقتصاديات دول كبرى وانهيار الأنظمة الصحية لديها، مرورًا بالأزمة الروسية – الأوكرانية، والتي تأثرت بها العديد من دول العالم في مجالات عدة، من أهمها المواد الغذائية والقمح على وجه التحديد، لأنهما أكبر مُصدري القمح لمصر، فقد قامت الدولة المصرية خلال السبع سنوات الماضية بتبني استراتيجية قومية لضمان الغذاء للمواطن المصري، وتوفير مخزون استراتيجيي من السلع الغذائية يكفي لمدد طويلة، والسعي نحو الاكتفاء الذاتي من انتاج الغذاء، وذلك تحسبًا لأي مواقف طارئة ناتجة عن أي أزمة أو كارثة، وكان ذلك من خلال إصدار عدة قرارات كمنع تصدير بعض المنتجات مثل الفول المكرونة وغيرها، وبناء صوامع ومستودعات تخزين القمح بقدرات استيعابية كبرى، ضمانًا لتوفير احتياطيات لمواجهة أي أزمات، فضلّا عن توسيع الرقعة الزراعية وزيادة إنتاجية الفدان في العديد من المحاصيل الزراعية خاصة القمح، بالإضافة إلى تنويع مصادر توريده من دول أخرى، وهذا يؤكد جهود الحكومة المصرية وحرصها الدائم على مواجهة أي تداعيات سلبية شأنها التأثير على المواطن المصري خاصة في توفير المواد الغذائية، واستعدادها لتحمل الأعباء التي قد تنتج لأي أزمة عالمية.
ولعل توجيهات السيد رئيس الجمهورية بتكليف الحكومة لعقد مؤتمر صحفي عالمي، موضح به خطة الدولة المصرية لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، بمثابة إستراتيجية جديدة لمواجهة الأزمات المُحتمل حدوثها، ووضع الخطط المستقبلية بكيفية التعامل مع مخاطرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.