هاله أبو ليل تكتب | المليار الذهبي

0 498

من أجمل الأوصاف التي سمعتها أن احدهم وصف الحياة بالسيرك، وهو صادق بهذا الوصف، فالسيرك فيه كل أشكال العبث وكل أنواع التهريج وكل انواع العلاقات السامة وكل الشذوذ الذي صار الساسة يصدرونه لنا وكأنه هولوكوست وضحية للفطرة الغير السليمة والتي يجب تقبلها كالفطرة السليمة سواء بسواء.. صار الناس يخافون ان يجبروا غدا على الاقرار بمخالفة الطبيعة والفطرة البشرية بالموافقة على زواج المثليين.
لان هذا العالم الذي اصبح مكتظا بالمليارات من البشر عديمي الموهبة خائري القوى الكسالى ذوي العيوب الجسيمة، فصارت فكرة المليار الذهبي فكرة عالمية وقد يروج لها الكثير وينفق عليها الكثير
فالنخبة هي التي تستحق العيش، أما ذلك الكسول الذي ينتظر معونة الدولة ومنهم فئات كبار السن الغير منتجين اقتصاديا هؤلاء يجب التخلص منهم بسرعة وبلا قطرة دمع واحدة.
في عالم المليار الذهبي ستكون حصتك من الطعام عبارة عن كبسولة من فيتامينات متعددة، أما عملية الإخراج فستكون كما في رحلات الفضاء (هل شاهدت برنامج ناشيونال جيوغرافيك لهذا الموضوع)
اما عند تكفير الذنوب فلم يعد لائقا ولا وعظا دينيا في كنيسة كاثوليكية متشددة بغرفة صغيرة أن تدس رأسك فيها لتعترف بذنوبك. هذا زمن مضى لا يوجد قس ولايحزنون
هناك شرطة الأخلاق ستقتص منك قبل أن تشرع بالتفكير بارتكابها (اعتقد أن هناك فيلم لتوم كروز بهذا المغزى). وبعد المليار الذهبي وحرب الفيروسات سنظل في شغف لرؤية قصة لجولييت وروميو.. قصة جديدة تناسب هذا العصر الملياري من النخبة سيكون GPS مشاركا في رحلة البحث عن الحبيبة الضائعة.. لن ننتظر الراهب ان يذهب على ظهر الحصان ليقول روميو عن خطة الكاهن، وستكون روميو فتاة سوداء/ فالجنس البشري بعد اضطهاده لسنوات طويلة لذوي البشرة السوداء سيصبح عبدا لتلك الفئة المظلومة وسيذوقون من نفس الكأس.
في مجتمع المليار الذهبي سيكف الناس عن الذبح، لن تسمع عن مجازر ذبح الديك الرومي ولا عن قطع الاف الأشجار لوضعها في البيوت كزينة، ولن تسمع عن عبادة البقرة فتضحك ولا عن اضحية الخرفان عند المسلمين فوق جبل عرفات، الأديان سوف تمحى ولن يكون هناك مساجد ولا كهنة ولا احبار ولا قديسين. حتى السجون لن تصرف الدولة على القتلة والمجرمين، فالمليار لا يحتمل فكرة المحاكم وتحقيق العدالة. الكل منهم سيذهب إلى الجحيم وهو منطقة ارضية مخصصة للمجرمين سيتم القاء المواد المشعة عليهم، فيحرقون ولكن يتباكى المجتمع الدولي على هولوكست المجزرة هذه
فلا أحد مصنف ضمن المليار الذهبي يجرؤ للقول انه مسلم أو بوذي أو حتى لا ديني، فخانة الدين تختفي وشعورك بقوة ربانية لن تجعلك تطيع الله سرًا.
فالبيوت مراقبة وكل شيء تحت السيطرة حتى عملية الإنجاب ستكون مقننة، وأن من يلمس جسد زوجته اكثر مما هو مخطط له ومسموح له بالشهر , سيتم بتر عضوه بالكيماوي، ومن ثم سيرمى في منطقة الجحيم والفردوس المفقود. منطقة المليار الذهبي خرافة أم عالم موازي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.