أحمد أبو الخير يكتب | عن سعر الصرف

0

في ظل التطورات الحالية الإيجابية لمؤشرات الاقتصاد المصري، وتقارير البنك المركزي المصري‌‌
ومراجعة الصندوق النقد الدولي الأخيرة (الخامسة والسادسة)، اشتمل تقرير البنك المركزي المصري‌‌
الأخير على أن المعدل السنوي للتضخم العام يعاود مساره النزولي مسجلاً ‌‌12.3‌‌% في نوفمبر‌‌
2025‌‌، وذلك على الرغم من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. ويُعزى هذا التراجع بالأساس إلى‌‌
الانخفاض الحاد في المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية مسجلاً ‌‌0.7‌‌%، وهو أدنى معدل له منذ‌‌
أكثر من أربع سنوات. بينما بلغ المعدل السنوي للتضخم الأساسي ‌‌12.5‌‌%، وهو ما يرجع بالأساس‌‌
إلى ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، وخاصة الخدمات. مما يجعلنا نطرح السؤال ذا الصفة الجدلية‌‌
الكبيرة حول تحرير سعر الصرف: هل هو رفاهية اقتصادية لزيادة التحسن وزيادة الاستقرار أم‌‌
ضرورة حتمية؟

كل هذا يتطلب الأخذ في الاعتبار ما يدور حاليًا في الأسواق الأوروبية، وبالأخص الاقتصاد‌‌
الألماني، الموشك على الانفجار الكبير للاقتصاد العالمي من أزمة أعمق من أزمة الحرب العالمية‌‌
الثانية، لكن العالم لا يستطيع التعامل مع تلك الأزمة مثلما فعل الاتحاد الأوروبي مع الاقتصاد‌‌
اليوناني والاقتصاد الايطالي. وبالتالي، سوف يترتب عليه أزمة مالية عالمية كبيرة خلال الأعوام‌‌
المقبلة، وما يستتبعه من ارتفاعات في الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية والطاقة إلى أعلى‌‌
مستوياتها على الإطلاق.
في الماضي القريب، تأثر الاقتصاد المصري بشكلٍ كبير بالأزمة الروسية الأوكرانية، مما ترتب عليه‌‌
ثلاثة تعويمات لسعر الصرف حتى وصل إلى أسعار قياسية. وبالتالي، يتعين على وزارة المالية،‌‌
بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة الاستثمار، بالإضافة إلى البنك المركزي‌‌
المصري، وضع إطار وخطة واضحة للتعافي من الأزمة المالية العالمية المقبلة خلال الأعوام الثلاثة‌‌
2026‌‌ و‌‌2027‌‌ و‌‌2028‌‌ على الأقل.
بالإضافة إلى ذلك، خلال الربع الأول لعام ‌‌2026‌‌، يجب الإسراع بإقرار التعديلات الجوهرية لقانون‌‌
159‌‌ لسنة ‌‌1981‌‌ وتعديلاته المتلاحقة، بالإضافة إلى قوانين التيسيرات الضريبية. كما يتعين على‌‌
الجهة التشريعية ترجمة خطة التعافي المشار إليها سابقًا بقوانين محددة المدة خلال السنوات‌‌
الثلاث القادمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك ضرورة ملحة لإصدار تعديلات جوهرية لقانون رقم ‌‌72‌‌
لسنة ‌‌2017‌‌ (قانون الاستثمار) بالتوسع أكثر في الحوافز والضمانات ومركز خدمات المستثمرين‌‌
وأنواع المشروعات والضمانات الأساسية.
مما سبق، يتضح أنه في ظل هذه التحديات، يبدو أن الحديث عن تحرير سعر الصرف هو رفاهية‌‌
فكرية حاليًا، لكنه سيصبح ضرورة حتمية في المستقبل القريب إذا لم يتم التحرك بسرعة ووضع‌‌
خطة واضحة للتعافي في حال حدوث التطورات العالمية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط‌‌
بإقرار تلك القوانين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.