باهي عمران يكتب | زمن الترند

0

الغاية هي الهدف النهائي، بينما الوسيلة هي الطريق المتبع للوصول إليه، ويجب أن يكونا كلاهما مشروعين.في المنظور الأخلاقي، يعتبر هذا المبدأ خطيرًا لأنه يشرعن الظلم، ويؤدي إلى انتصارات فارغة لا تعتمد على الشرعية، بل على القوة.
دعونا في بداية هذا المقال “هل حقاً الغايه تُبرر الوسيلة ؟ام الوسيلة اصبحت مفسده لنا ومجتمعنا المُعاصر “فالقاعدة التي تقول الغاية تبرر الوسيلة غير صحيحة بإطلاق، بل لا بد لصحتها من قيدين: القيد الأول: أن تكون الغاية مشروعة لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
القيد الثاني: أن يكون ضرر الوسيلة التي توصل إلى تلك الغاية المشروعة أقل من مصلحة الغاية المتحققة بها لا أكثر ولا مساويًا، فإذا تحقق هذان القيدان في هذه القاعدة صارت مساوية لقاعدة “إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما”،

أما إذا كانت الغاية والوسيلة متساويتين في المفسدة؛ فهنا تأتي قاعدة أخرى وهي: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”. أو قاعدة: “الضرر لا يزال بمثله أو بأعظم منه”، مثال ذلك حرمة الإقدام على قتل شخص لحفظ النفس؛ لأنه ليست نفسه بأولى من نفس أخيه المسلم، وهذه المسائل دقيقة، والذين يحددونها هم الراسخون في العلم، ولذلك قيل: ليس الفقه معرفة الحلال من الحرام فقط، ولكن الفقه هو معرفة خير الخيرين فيرتكب أعلاهما وشر الشرين فيرتكب أخفهما.
الآن في عصرنا الحديث لا يخلو بيت من الجوال المحول “موبايل حديث ”  فنشاهد الآن كل من حمل موبايل يقوم بالتصوير وادخال نفسه في شأن الآخرين دون سابق انذار ،وتصوير الناس وفضحهم علي صفحات التواصل الإجتماعي بشتي انواعها ، ونشر خصوصيات الآخرين علي العامه لكي كما يسمي”ركوب الترند” وجمع مشاهدات وتفاعلات علي منصته الخاصة ، ونري الآن كل شيء مباح لا رقيب يمنع من هذه الظاهره التي تمس عادتنا وتقاليدنا الشرقيه، ولا يوجد نص شرعي علي التدخل في حياة الأخرين ونشر خصوصياتهم أو تصوير اي إنسان و نشر هذه الفيديوهات علي مواقع التواصل الإجتماعي.
فهل تلك الوسيلة التي امتلكتها تعطيك الحق في تصوير الناس وفضحهم علي صفحات التواصل الإجتماعي ، وهل تعطي اي إنسان فتح تلك الكمرا الشيطانيه وتصوير الناس في الشارع أو في الاماكن العامه دون سابق انذار ، ونشرهم لكي تجمع مشاهدات وتفاعلات لا نغني ولا تُسمن من جوع ، وهل كلا منا تصب نفسه والي علي الآخر والتدخل فما لايعنيه .

فلابد أن الوسائل في خدمة المجتمع لا في ضره، و ألا يكون في ذلك ظلم لأحد، ألا يكون مفسدة أعظم للاخرين، ألا يكون في ذلك غدر واعتداء علي حقوق الغير ، هذا لا يمنع ان هناك امر ضروري يحتم عليك ان تقوم بالتصوير إذا لازم الامر ولا مفر من هذا ولكن ! تقوم بالتصوير وارساله الي الجهات المختصه والمعنيه بهذا الشأن ، وفي ذلك قد اديت الواجب الانساني وخدمت ذلك الشخص واديت للجانب المانوط بذلك الامر كامل المساعده .

فلابد من وجود قاونين تُحد من تلك الظاهره التي تمس قيمنا التي تربينا عليها ، والذي يحسنا عليه ديننا الحنيف ، وعلي مكارم الاخلاق ،وعدم التدخل في شؤون الأخرين وعدم الاعتداء علي الآخر دون وجه حق أو سابق انذار ، وهذا ما امرنا به الله عز وجل ، ولك الحق عند الضرورة لتحقيق الغاية، ما دامت الغاية حميدة ، اما إذا كانت الوسيلة تعتدي علي الغايه النبيله فهنا سقطت الوسيلة لغايه فاسده في نفس القائم بتلك العمل .باهي عمران

..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.