الإبراهيمي عثمان سالم‌‌ يكتب | الظواهر الكونية

0

توجد الماء في تكوينها الطبيعي على الحالة السائلة، وترتكز معظم المياه نسبيا في‌‌ المحيطات المالحة، وهي عبارة عن تجويف ارضي متسع يحفظ غير منتظم الشكل‌‌ والأبعاد الهندسية لحفظ وتخزين المياه، حيث تمثل نسبة المياه لباقي تكوينات‌‌ سطح القشرة الأرضية من صخور وصحاري جبلية بنسبة ثلثي حجم سطح القشرة‌‌ الأرضية لكوكب الأرض تقريبا.‌‌

ظاهرة وجود المياه على كوكب الأرض من الناحية الفيزيائية للكون، فالنظام الكوني‌‌ تم اكتشافه بصورة شبه متكاملة، فتم رصد وتحديد الأجرام السماوية على أنها‌‌ نجوم وكواكب وأقمار من حيث التشابه الطبيعي لخصائص كلا منهما، إلا ان كوكب‌‌ الأرض وحده دون غيره الذي يختص بتواجد المركب الكيميائي للمياه، فجميع‌‌ الكائنات الحية تعتمد في بناء هيكلها الجسماني على المياه كعنصر رئيسي، فالإنسان‌‌ لا يستطيع البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاثة أيام متصلة بدون قطرة مياه واحدة، إلا‌‌ ان جميع الكائنات الحية يمثل تركيبها وتكوينها الحيوي على نسب مختلفة من‌‌ المياه، حيث يختلف التركيب المائي كيميائيا حسب حالة المياه بالتناسب مع‌‌ الإضافات التفاعلية مع العناصر الكيميائية المنتشرة في الكون، فالمياه تتجدد‌‌ باستمرار بصورة تلقائية دون تدخلات مفاجئة لذلك فإن المياه لا تفني.

في نفس الحالة تكاد الخلايا تمتص المياه وتفرز القلويات كعملية عكسية للحفاظ‌‌ على وظائف أداء خلايا أعضاء الجسم مثل بعض الرخويات والهلاميات من البكتيريا‌‌ والكائنات الدقيقة بالإضافة إلى الأسماك والكائنات البحرية. الأملاح وهي حالة كيميائية تنتج عن تبلور المركبات الكيميائية أثناء تفاعلها في ظل‌‌ الظروف والخصائص الفيزيائية للمادة، وتختلف درجة ملوحتها طبقا لاختلاف‌‌ خصائص تركيب العنصر الكيميائي للمياه، ولا يمكن انحلال التبلور مالم يوجد عوامل‌‌ تحفيزية شديدة النشاط.‌‌

أيضا تأثير الإضافات الكيميائية للمياه من الأحماض والقلويات في التبلور المالح‌‌ للمياه، فالإنسان يحتاج الى شرب المياه العذبة لمعادلة قلوية الأملاح التي بدوره‌‌ تمتص المياه من خلال الخلايا عبر أنسجة أعضاء التكوين الجسدي، وتفرز الأحماض‌‌ المختلفة كعملية إنتاجية للبقاء، والتي تساعد الخلايا على معالجة أنواع الغذاء‌‌ وتوزيعه عبر المكونات المخصصة لتكوين أعضاء الجسم مثل الحيوانات البرية.

التكوينات المائعية للسوائل الكيميائية، والانسجام الذري للمجسم المائي، فالمياه لا يمكن اعتبارها كتلة مستقلة، لذلك فإن ذرة‌‌ واحدة من المياه لا يمكن فصل مكوناتها البروتونية والإليكترونية تحت أي ظرف او‌‌ عامل مؤثر سواء داخليا او خارجيا، فهي تعد الذرة الأقوى على الأطلاق دون باقي‌‌ ذرات العناصر الأخرة، فنواة ذرة المياه تمثل نظام لا يمكن اختراقه باي صورة كانت.‌‌

فالمياه في حالة السكون يمكن الكائنات الحية من التحرك خلالها دون عناء، بينما في‌‌ حالة الحركة تبذل الكائنات الحية مجهود زائد وتحتاج الى عوامل وأدوات مناسبة‌‌ لذلك في بعض الأحيان، لذلك تستقر الكائنات الحية في المياه بالقرب من قاع‌‌ المحيطات، حيث تترسب جميع المكونات العابرة والإضافية للمياه، هذا الكنز‌‌ الاستراتيجي الذي يحافظ على وجود التنوع الكيميائي لعناصر المادة، حيث يشكل‌‌ مصنع حيوي لصناعة المادة وتوزيعها في الكون كله، هذا المصنع الذي يشبه المصانع‌‌ التقليدية للبشر، حيث تعتبر البكتيريا والفيروسات والكائنات الغير مرئية هم الصناع‌‌ المحترفون والمهندسون لبيولوجيا المادة وانتشارها في ذلك الكون الغامض.

المياه كائن حي، فجميع مكونات الكون تكاد تكون ثابتة في ظل الظروف الطبيعية‌‌ لخصائص المادة الفيزيائية، فتولد المياه عبر البخار الذي يشكل السحب الهوائية،‌‌ فينطلق من اسطح المياه الساخنة او الجوانب الجليدية لينطلق للأعلى عبر مسارات‌‌ الهواء الذي بدوره يتجمع على شكل سحب في السماء، التي تعد جدار الرحم الذي‌‌ يتكون ويتهيأ فيه الإنسان للحياة، وتستمر السحب في البحث عن المناطق الدافئة‌‌ والبيئة المناسبة حتي تتحول من أبخرة مائية في الهواء لتتحول إلي قطرات مياه‌‌ تتساقط على سطح القشرة الأرضية لكوكب الأرض، فيولد الماء من جديد، والذي‌‌ ينتشر في الكون بالتزايد والنمو الذي يحيا من أجله كقطرات مياه تتحول بدورها‌‌ الى سيول وانهار لتملاء المحيطات، مثلما تماما ما يحدث في رحلة الإنسان في‌‌ الحياة، بينما تموت المياه بتحولها الى ثلوج جليدية لتستقر نسبيا على اليابسة او‌‌ على الأشجار او أي كائن ثابت في الكون، والتي تعود مرة ثانية الى مياه سائلة‌‌ كحالة استثنائية، فالجليد يتبخر ليعود مياه والماء يتجمد ليصبح ثلوج، تلك هي‌‌ الحياة. ففي قوله تعالى‌‌:
بسم الله الرحمن الرحيم
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ‌‌ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
صدق الله العظيم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.