د. آية صابر رفعت تكتب | الوعي بالقيادة

0

ماذا تعني القيادة الحقيقيةهل هي مجرد منصب يمنح أم أنها شيء أعمق من ذلك بكثيرهذا السؤال قد يبدو بسيطا لكنه في الواقع يكشف واحدة من أهم القضايا في الإدارة الحديثةوهي أن القيادة لم تعد مرتبطة بالمسمى الوظيفي بقدر ما أصبحت مرتبطة بالوعي في كثير من المؤسسات يحدث خلط واضح بين الإدارة والقيادة فمن السهل أن نجد شخصا في موقع سلطه و قياده و لكنه لا يمارس القيادة بالمعنى الحقيقي و علي الصعيد الآخر قد نجد شخصا بلا منصب كبير لكنه قادر على التأثير وتحريك من حوله بهدوء وثقة و السر هنا يكمن ان القيادة الحقيقية لا تمنح ولا تأتي مع الترقياتبل تكتسب عبر الوعي والتجربة والنضج الإنسانيومن وجهة نظري فإن نقطة البداية دائما هي الوعي بالذاتو أن يعرف الإنسان نفسه جيدا و ما الذي يجيده وما الذي يحتاج إلى تطوير وأن يكون مستعدا لفكرة أنه في حالة تعلم مستمرة لا تتوقف عند حد معين من وجهه نظري الفرق بين قائد ناجح واخر عادي ليس في المهارة فقط بل في طريقة فهمه لنفسه وللآخرينفالقائد الواعي لا يتعامل مع فريقه كأرقام أو مهامبل كأشخاص لهم ظروف ودوافع مختلفة وهنا يظهر الفرق الحقيقي في التأثير و غياب هذا الوعي قد يحول بيئة العمل إلى مكان جاف تغيب فيه الروح ويغلب عليه الخوف أو الجمود ورغم أن الأمور قد تبدو مستقرة من الخارج إلا أن النتائج تكون مؤقتة وضعيفة على المدى الطويل عزيزي القارئ القيادة الحقيقية تظهر دائما في وقت الضغط والأزمات حينها لا يكون المطلوب فقط اتخاذ قرار سريع بل اتخاذ قرار متزن يحافظ على الهدف وفي الوقت نفسه يحافظ على الناس وفي السنوات الأخيرة أصبح واضحا أن الدول والمؤسسات الجادة بدأت تعيد تعريف فكرة القيادة نفسها لم يعد الأمر يعتمد على الخبرة وحدها أو سنوات الخدمة بل على التأهيل والتدريب وبناء الوعي القياديوفي هذا الإطار يأتي الدور المهم الذي تقوم به الأكاديمية الوطنية للتدريب NTA باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات التي تعمل على إعداد وتأهيل الكوادر القيادية في مصر من خلال برامج تستهدف بناء مهارات حقيقية في القيادة والتفكير واتخاذ القرار وقد أصبح هذا التوجه جزءا من رؤية واضحة تؤكد أن الوظائف القيادية لا تقوم فقط على الأقدمية بل على الاستعداد الحقيقي لتحمل المسؤولية والقدرة على التطوير المستمر ومن واقع تجربتي وباعتباري ابنة الأكاديمية الوطنية للتدريب فقد كانت هذه التجربة نقطة تحول مهمة في فهمي العميق لمعنى القيادة ليس من زاوية المنصب ولكن من زاوية الإنسان نفسه وكيف يفكر ويتصرف ويؤثر في الآخرين لقد لمست عن قرب أن القيادة لا تدرس فقط فالقيادة الحقيقية تبنى بالتجربة

وبالتفاعل وبالوعي المتراكم مع الوقت و في النهاية يمكن القول إن القيادة الحقيقية لا تحتاج إلى منصب بل تظهر في طريقة التعامل وفي الأثر الذي يتركه الإنسان خلفه وفي قدرته على أن يجعل من حوله أفضل دون أن يفرض نفسه عليهم ويبقى الوعي هو الأساس الحقيقي لأي قيادة ناجحة لأنه ببساطة هو ما يفصل بين من يدير العمل ومن يقود الإنسانحفظ الله مصر وطننا الغالي وألهم أبناءها دائما الحكمة والوعي والعمل من أجل مستقبل أكثر إشراقا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.