محمود عشيش يكتب | المؤسسات الدينية والهوية

0

لا يختلف أحد على أن المؤسسات الدينية المصرية كانت عبر التاريخ أحد أهم الحصون التي حافظت على الهوية الوطنية المصرية وكانت دائما جزءا أصيلا من وجدان الشعب المصري فمنذ ثورة 1919 وحتى ثورة 30 يونيو أثبتت هذه المؤسسات دورها الوطني في مواجهة الاحتلال والتصدي للأفكار المتطرفة،
والوقوف إلى جانب الدولة والشعب في اللحظات الفارقة

الشعب المصري يحمل في وجدانه احتراما عميقا للمؤسسات الدينية لأنها لم تكن يوما مجرد جهات دينية بل كانت شريكا في حماية المجتمع وحائط صد أمام التطرف ومحاولات العبث باستقرار الدولة

ومن هنا تبرز أهمية التساؤل عندما نسمع عن إعداد قوانين تمس الجوانب الدينية أو الاجتماعية المرتبطة بالعقيدة دون مشاركة واضحة من الجهات الدينية المختصة فعندما يعلن الأزهر الشريف عدم عرض قانون الأحوال الشخصية عليه وعندما تعلن الكنيسة عدم عرض قانون مسار العائلة المقدسة عليها يصبح من حق المجتمع أن يتوقف ويتساءل: هل يمكن إصدار قوانين ذات أبعاد دينية أو اجتماعية حساسة دون الاستماع إلى أصحاب الاختصاص؟

إن احترام المرجعيات الدينية لا يعني تعطيل التشريع أو الوقوف ضد التطوير بل على العكس يعني تعزيز جودة القوانين وضمان توافقها مع طبيعة المجتمع المصري وهويته الثقافية والدينية فالقوانين التي تبنى على الحوار والتشاور تكون أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار المجتمعي وتجنب الجدل والانقسام

نحن نقدر النوايا الصادقة والجهود المبذولة في إعداد التشريعات التي تهدف إلى خدمة الدولة المصرية والمواطن لكن في القضايا التي تتعلق بالشأن الديني أو الهوية المجتمعية يصبح الرجوع إلى المؤسسات الدينية المختصة ضرورة، وليس رفاهية

فالتيارات المتطرفة دائما ما تنتظر أي مساحة للجدل أو سوء الفهم لاستغلالها ضد الدولة ومؤسساتها ومن ثم فإن التنسيق بين الجهات التشريعية والمؤسسات الدينية يعزز مناعة المجتمع ويحافظ على تماسكه
الحفاظ على المؤسسات الدينية واحترام دورها الوطني ليس دفاعا عن مؤسسة بعينها بل دفاع عن هوية مجتمع بأكمله وعن توازن حافظت عليه الدولة المصرية لعقود طويلة

لا تعبثوا بالمؤسسات الدينية.. لأنها كانت وستظل أحد أعمدة استقرار الدولة المصرية وحماية هويتها الوطنية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.