د.حاتم أبو القاسم يكتب | الوعي في الجمهورية الجديدة

0

لا يمكن قراءة تاريخ مصر او التنبوء بمستقبلها من غير ما نبص على مستوى “وعينا السياسي” الحقيقة إن السياسة في بلدنا مش مجرد خناقات على الكراسي أو نشرات أخبار مملة، دي في الأصل هي “المحرك الخفي” لكل تفاصيل حياتنا في المحروسة، من أول سعر رغيف العيش اللي بنشتريه الصبح لحد جودة التعليم اللي بنتمناها لأولادنا في المدارس. لكن السؤال اللي بيفرض نفسه: يعني إيه أصلاً نكون شعب واعي سياسياً؟ وإزاي الفهم ده بيتشكل في وجداننا وسط الدوشة والزحمة اللي عايشين فيها؟

الوعي السياسي في جوهره هو القدرة على الانتقال من دور “المشاهد اللي قاعد يتفرج” لدور “الفاعل المؤثر” في بلده، هو إن كل مصري يدرك إن صوته ورأيه، مهما حسه بسيط، هو في الحقيقة جزء من معادلة كبيرة بترسم شكل مصر ومستقبلها.

المصري الواعي هو اللي مبيسمحش لأي معلومة تعدي عليه “كده وخلاص”، لا ده بيحللها ويفهم اللي وراها؛ بيعرف يفرق بذكاء بين الوعود المعسولة وبين الخطط اللي بجد، وبيقدر يميز بين المصلحة الوطنية الحقيقية وبين الشعارات اللي بتلعب على المشاعر عشان تشتت الناس.

وتأثرنا كشعب بالوعي ده بيبان جداً وقت الأزمات اللي مرت بيا مصر، لأن الوعي بيبقى هو “الحيطة السد” اللي بتحمينا من الإشاعات ومحاولات التلاعب بدماغ الناس. من غير الوعي، المجتمع بيبقى سهل يقع في فخ الاستقطاب والفتنة، وساعتها الناس بتمشي ورا عواطفها بدل ما تفكر في مصلحة البلد. أما لما منسوب الفهم بيعلى، النقد بيتحول من مجرد “فضفضة وشكوى” لمقترحات بجد بتبني، وبتبقى المشاركة السياسية فعل نابع من مسؤولية وحب حقيقي لمصر، مش مجرد “موجة” ماشيين معاها أو تقليد للي حوالينا وخلاص.

لكن خلينا صريحين، الوعي بتاعنا النهاردة بيواجه تحديات “تخوف”.

إحنا عايشين في زمن السوشيال ميديا اللي ممكن تسجننا في فقاعات فكرية م بنشوفش فيها غير اللي يعجبنا، وهنا بتظهر خطورة “التريندات” اللي بتوجه الرأي العام يمين وشمال بعيداً عن مصلحة الوطن. وتأثرنا بالوسائل دي ممكن يخلي وعينا “مهزوز” لو متسلحناش بالقدرة على النقد والتدوير وراء المصادر الموثوقة بدل ما نصدق كل بوست نشوفه. إننا نفلتر اللي بنسمعه هو أول خطوة عشان نحافظ على استقرار عقولنا وبالتالي استقرار بلدنا.

ولا يمكن أن نغفل في هذا السياق الدور المحوري الذي تلعبه رئاسة الجمهورية بمؤسساتها المختلفة في معركة الوعي وبناء الإنسان المصري. فالدولة لم تكتفِ بالشعارات، بل ترجمت هذا الاهتمام لواقع ملموس من خلال صروح عملاقة مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي أصبحت بحق مصنعاً للعقول ومنصةً لتأهيل الكوادر الشبابية وتزويدهم بالوعي السياسي والإداري المنضبط. هذا النهج المؤسسي يعكس رؤية القيادة السياسية في أن قوة الدولة الحقيقية تبدأ من وعي مواطنيها وفهمهم لتحديات الأمن القومي. إننا اليوم نشهد جهداً مخلصاً لفتح قنوات الحوار والمشاركة الحقيقية، مما يعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسساته على أسس من الثقة والمعرفة. إنها دعوة للجميع لاستثمار هذه الفرص، ليكون وعينا هو الدرع الذي يحمي منجزاتنا، ومحركنا الأساسي لمستقبل تليق فيه مصر بمكانتها التاريخية بين الأمم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.