اسكندر أمبروز يكتب | متى يخسر المرء حقه في حرية التعبير؟

0 168

حرية التعبير كانت ولا تزال إحدى أهم الأمور والمرتكزات التي تبنى عليها المجتمعات الحضارية والمحترمة , ونعي جميعاً أن حرية التعبير هي من أهم الأمور التي تفتقدها دولنا سوائاً بسبب حكومات قمعية أو بسبب حيونات دينية ومعتقدات خرافية سفيهة تحرّك المجتمع لينقلب على بعضه البعض وليقوم بإسكات من ينتقد تلك الخرافة.

وطبعاً من دون حرية التعبير أو غيرها من المرتكزات الأساسية لبناء مجتمع فاضل لا يمكن لأي دولة أو شعب النهوض أو الدخول في حلبة المنافسة العالمية واللحاق بركب الحضارة والتطور البشري المتسارع , فهي إضافة الى العلمانية واحترام العلم والديمقراطية وغيرها من القيم النبيلة , لا يمكن الاستغناء عنها أبداً مهما اشتد حدّة التعبير الذي يخرج من أي جهة كانت وهذه قاعدة أساسية.

ولكن هذه القاعدة لها شرط وحيد , وإن لم يتحقق فستتحول حرية التعبير لدى الفرد الذي لا يتماشى مع هذا الشرط من حق لا يمكن إنكاره , إلى ميزة يمكن نزعها ومحاسبته إن حاول الوصول اليها من جديد , وهذا الشرط هو أن لا تؤدي حرية التعبير الى الحاق الضرر المباشر وغير المباشر للأشخاص والأفراد في مجتمع ما.
حتى السب والشتائم والقذف والسخرية من الأفكار والأفراد جميعها يمكن تقبلها شريطة أن لا تتسبب بإلحاق الضرر بالآخرين أو لا تحتوي على كراهية مبطنة وتحريض على الأذى سوائاً أكان تحريضاً مباشراً أم غير مباشر عن طريق شيطنة الأفراد ووضعهم في خانة الأعداء الذي يجب تصفيتهم أو غيرها من الطرق الخطيرة للي عنق الكلام وتوجيهه لخدمة مصالح تتعارض مع حرمة الانسان وحرمة حياته وحريته.

فمن يشتم يمكن الرد عليه بالمثل , ومن يسخر من الناس أيضاً يمكن الرد عليه بالمثل , ولكن من يحرّض على أذى الآخرين لا يمكن مجابهته بأمر مشابه أو النزول لمستواه , بل بإسكاته ومنع وصول رسالته السقيمة لأي شخص قد يقع ضحية لها ويحولها الى أفعال.

والخطاب الشرير والكلام المفسد والمخرّب للمجتمعات والتحريض على الآخرين , لا يمكن له الاختباء تحت مظلّة حرية التعبير على الإطلاق , فالتحريض على الأشخاص والآخرين والحث على الكراهية بشكل مبطن أو علني كما يفعل أتباع الخرافات الدينية من كلاب الدين , أو كما يفعل اتباع الأديان المادية من أيديولوجيات خطيرة ومفسدة , لا يجب أن يتم ضمانه أو تقبله من أي أحد , فهو خارج عن إطار حرية التعبير , ونعم يجب إسكاته , ومن يقول عكس ذلك أو من يضمن لهؤلاء الحق في نشر سمومهم وفسادهم الاجتماعي فهو متواطئ معهم سوائاً بإرادته أم بشكل عفوي , وهو أيضاً يجب إسكاته وعزله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.