د. أحمد موسي يكتب | البنك المركزي والعلاقات الخارجية

0 183

مما لا شك فيه أن العلاقات الخارجية هي ركيزة أساسية لعلم العلاقات الدولية، حيث ينقسم علم السياسة إلى ثلاثة فروع، ويمكن كذلك تقسيمه إلى أربعة. فكلما كانت العلاقات الدولية للدول على مستوي متميز كلما كان ذلك له أثر كبير في نمو العلاقات بين الدول. وكلما زاد حجم العلاقات الخارجية سواء كان في المحيط الإقليمي أو المحيط الدولي كلما زاد حجم وثقل الدولة في التعامل مع القضايا المعاصرة على مستوي العالم.

إن العلاقات الخارجية لها تأثير على حجم الدول وعلى مستوى النمو في الدول، وهنا يطرح السؤال الأهم، هل هناك علاقة بين نمو العلاقات الدولية ومؤشرات البنك المركزي، وهل هذه العلاقة مبنية على التأثير الإيجابي أم السلبي، وهل يمكن استثمار هذه العلاقات بين الدول من أجل النمو الاقتصادي والاستثماري بين الدول؟

ثمة علاقة قوية بين العلاقات الخارجية للدول ومؤشرات البنك المركزي في الدولة، هذه العلاقة علاقة طردية، بمعني أنه كلما زاد حجم العلاقات الدولية والخارجية بين الدولة كلما زاد ذلك وأثر على معدلات الاقتصادية ومؤشرات البنك المركزي.

علي سبيل المثال، مرت مصر منذ عام 2011 بمتغيرات في العلاقات الخارجية لها يمكن تقسيمها إلي ثلاث مراحل وهي، مراحلة ما قبل الثورة والأيام الأولي منها، والمرحلة ما بعد الثورة والحكم الإخواني الذي أدي إلي فشل العديد وانهيار العديد من العلاقات بين الدول ومصر، والمرحلة الثالثة والتي بدأت منذ 30 يونيو وبدأت بقوة في ظل ضغوط قوية آنذاك علي مصر، ولكن مهارة صناع القرار ورؤيتهم الاستراتيجية أدت إلي حدوث تغير شامل في العلاقات الخارجية لمصر، أدت إلي الوصول لمرحلة شراكات بين الدول ومصر، الأمر الذي ترتب عليه زيادة معدلات استثمار الدول في مصر، سواء كان هذا الاستثمار مباشر أو غير مباشر، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال إلي مصر، بالإضافة إلي الوصول إلي مرحلة الشراكة في العلاقات الخارجية، مما أدي إلي محاولة جديدة في فتح آفاق التنمية المستدامة وتحقيق روية مصر 2030، الأمر الذي ترتب عليه المزيد والمزيد تحقيق ريادة في العلاقات الدولية وشبكة علاقات دولية تمتلكها مصر الآن بين مصاف الدول.

هذه العلاقات كان لها أثر إيجابي وقوي على معدلات الاقتصاد القومي، بالإضافة إلى تجهيز البنية التحتية وعملية التطوير الشامل التي تتم في كل شبر من أرض مصر.

إن الاستثمار الحقيقي الذي ينبغي أن يتم الأخذ به هو الاستثمار في العلاقات الدولية، لأنه هو المفتاح الحقيقي نحو تنمية مستدامة وتحقيق آفاق تنموية تنعكس بالإيجاب على مؤشرات الاقتصاد من ناحية ومؤشرات البنك المركزي من ناحية أخري.

لقد أصبحت مصر تمتلك آليات التعامل والحرفية في العلاقات الدولية، الأمر الذي رشحها للعديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية والعالمية سواء على أرض مصر أو خارجها، مما يجعل مصر الآن بمثابة القطب الأكبر في المنطقة بالعلاقات الدولية الخارجية.

إن امتلاك مصر رجالًا يتمتعون برؤية استراتيجية وبحنكة العلاقات الدولية ساهم في فهم العديد من المواقف الدولية والعديد من القرارات الخارجية التي اتخذتها مصر في الفترة السابقة.

دعونا لا نبالغ إذا قلنا إن الاستثمار في المرحلة الحالية أو المرحلة القادمة مبني بشكل أساسي على الاستثمار في العلاقات الخارجية بين الدول، بل هو الركيزة الأساسية والخطوة الأولي في سبيل تحقيق معدلات تنموية قوية، وزيادات مؤشرات الاقتصاد ومؤشرات البنك المركزي.

* د. أحمد موسي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.