عادل الباجوري يكتب | زملكاوي في مدرجات الاهلي

0 956

عاشت الجالية المصرية بالعاصمة القطرية الدوحة ايام حب وشجن واستمتعت بتشجيع ومؤازرة المنتخب المصري اثناء مشاركته في بطولة كاس العرب، ومن بعده مباشرة النادي الاهلي في مباراة السوبر الافريقي مع الرجاء المغربي ورغم اخفاق المنتخب المصري في حصد لقب البطولة وحصوله على المركز الرابع سأتحدث عن هذا الحدث من منطلق ثلاثة أشياء: (مشجع مصري، مغترب، زملكاوي).

أولًا وكعادة أي مشجع يحب فريقه او منتخب بلاده، سعينا خلف منتخبنا وأيدناه منذ وصوله إلى مطار الدوحة وفي كل المباريات التي خاضها، ننشد المتعة والانتصار لرفع كأس البطولة، فكنا نشجع من أعماقنا لكي يتأهل المنتخب للمرحلة التالية، وكلما طالت المشاركة زادت مساحة المتعة فكانت أصواتنا تهز الأرجاء وكانت فرحتنا تملأ الأفق حال الفوز والانتقال إلى الدور التالي، وكنا نتمنى أن يرفعوا كأس البطولة، ولكن قدر الله وما شاء فعل.

ثانيًا كمغترب، حالي كحال كل أفراد الجالية، انتظرنا قدوم المنتخب وحين وطأت أقدامهم أرض الدوحة شعر كل منا أنه يستقبل عائلته، ولا أبالغ حين أقول اننا شممنا فيهم رائحة الوطن ودفء العائلة. ومن هذا المنطلق حاول كل منا أن يعبر بطريقته عن هذا الإحساس بل والأكثر من ذلك كنا نتمنى مصافحة واحتضان كل فرد من أفراد المنتخب لأنهم يمثلون الأخ والابن علاوة على أنهم يمثلون بلد ليست كأي بلد، ويرفعون علمًا ليس كأي علم، أنهم يمثلون مصر التي تنبض بداخلنا. استقبلناهم في مطار الدوحة بشغف وشجعناهم بشجن وإخلاص وودعناهم بالدموع. ولي هنا عتاب علي كامل أفراد المنتخب بصفة عامة وعلي كابتن وائل جمعه بصفة خاصة، أولًا: على المنتخب لأنهم في حال الهزيمة لم يحاولوا ولو مرة أن يأخذوا بخاطر الجماهير وأسرعوا إلى غرف خلع الملابس وإلى الباصات وكأننا بلاء يحاولون الهروب منه. ثانيا: الكابتن وائل جمعه لأنه مدير المنتخب ويعيش بيننا في الدوحة ويعرف مدي الحنين الذي يحمله كل مغترب إلي وطنه و ارتباطه بكل شيء يمثل الوطن وكان الأجدر به، مثلما تعاملوا نفسيًا مع عمرو السوليه، عندما أحرز هدفًا عكسيًا في مرمي محمد الشناوي، أقول للكابتن وائل الهدف لم يجرح السولية فقط بل جرح كل مصري وكان الأجدر بك أن توجه أفراد الفريق إلي الجماهير للأخذ بخاطرهم، فاللاعب لديه مدير فني وجهاز معاون وطبيب ولاعبين يربتون علي كتفه، ولكن المشجع المغترب يفتقد لذلك وكان يكفيه تصفيقه من لاعب أو أكثر لا أن يسارعوا إلي غرف خلع الملابس تاركين جماهير مصر خلفهم والحزن يملأ قلوبهم ونري في التمرين في اليوم التالي كابتن عمرو السولية وكابتن وائل وكيروش والابتسامات تملأ وجوههم وكأن شيئًا لم يكن. ألا يدرك هؤلاء أن كل فرد في المدرجات جاء لمؤازرتهم، لديه من الأمور والاشغال والمشاكل ما تكفيه وزيادة، وفوق كل ذلك تاركًا وطنه ثم بعد ذلك يري ممن يحملون رائحة الوطن هذا التجاهل. أرجو ان يتم تدارك هذا الأمر سواء أكان اللعب داخل مصر أو خارجها.

ثالثًا: وبعد إخفاق المنتخب المصري في تحقيق بطولة كأس العرب وعودته إلي مصر بتنا جميعًا في شوق ننشد الفرحة علي يد فريق النادي الأهلي ممثل مصر في مباراة السوبر الافريقي مع فريق الرجاء المغربي، ورغم أني زملكاوي ذهبت أشجع النادي الأهلي، ولأول مرة في حياتي أحضر مباراة طرفها النادي الأهلي، ومن مدرجات الأهلاويةـ والحقيقة التي لا يواريها تعصب أو ينقضها شك أننا استمتعنا واسعدنا الأهلاوية، وكانت فرحتنا عارمة وأتضح لنا أننا كنا بحاجة للفرح وأنها جاءت علي أيدي الأهلاوية وأن سر تفوق النادي الاهلي وحسب وجهة نظري في تحقيق وصناعة تاريخ يفخر به كل مشجع أهلاوي، هذا السر يكمن وبالترتيب في: (المشجع الأهلاوي، الإدارة، اللاعب).

عشت تسعون دقيقة في مدرجات الأهلاوية وكأني داخل خلية أسمع طنين نحل أو زئير أسود أو قل ما شئت، وكانت الجماهير على الموعد كما العادة والدقيقة تسعين تأتي لفك طلاسم المباراة، وتعادل النادي الأهلي، ومن ثم تم الاحتكم لركلات الترجيح من نقطة الجزاء، وفاز النادي الأهلي وكانت الفرحة العارمة التي ملأت المدرجات وفاضت إلى شوارع الدوحة، ومنازل وبيوت الجالية المصرية في دولة قطر. وسعد الجميع بالفوز واللفتات الجميلة من لاعبي النادي الاهلي وعلي رأسهم الكابتن محمد الشناوي والكابتن محمد مجدي أفشة.

أخيرًا نبارك للنادي الأهلي وجماهيره على هذه الملحمة العظيمة وهذه الروح مع خالص أمنياتي ودعواتي أن نري المنتخب المصري في الدوحة في ديسمبر القادم في كأس العالم قطر 2022، اللهم أمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.