محمد رضا عباس يكتب | أيهما أفضل لك: التضخم المالي أم الركود الاقتصادي؟

0 65

الجواب يعتمد على نوع عملك وثروتك التي جنيتها . التضخم المالي والذي يعني زيادة في معدل الاسعار يحرق جيوب كل فرد ولكن درجة حرارة ناره تعتمد على ثروتك . الاغنياء يمر عليهم حريق الاسعار باردا لا يشعرون به , فيما ان الفقراء يشعرون بوطئه قبل المرور بهم . فقراء اوروبا تخلوا عن قططهم وكلابهم بسبب كلفة تربيتهم , فيما ان ثروة احد مليونيرات اوروبا تبقي كلابه وقططه تلعب من حوله . التضخم المالي يقلل من القوة الشرائية ويصبح اصحاب الدخل المحدود محكومين بالأسعار . ارتفاع اسعار لحم الغنم يقلل الطلب الطبقة ذات الدخل المحدود عليه , ويتحول من يشتري لحم الغنم الى لحم الدجاج .اذن , ان التضخم المالي وان يشمل كل مواطن الا ان تأثيره على جيوبهم يختلف من مواطن الى اخر حسب حجم الثروة .
الا ان هناك شريحة قد تتضرر من التضخم واخرى تستفيد منه . فاذا كنت من المتقاعدين او المدخرين فان احتمالية تأكل دخلك واردا جدا . ومن عاش فترة الحصار الاقتصادي العالمي على العراق يعرف ما اعنيه , حيث اصبح الراتب الشهري للموظف الحكومي لا يسد اكثر من سعر طبقة بيض . المنتفع من التضخم المالي اصحاب العقارات , حيث ان الارتفاع المستمر للأسعار سوف يشمل العقارات ايضا , ومن كان له عقار يساوي 100 الف دولار قد يرتفع ليصبح سعره 200 الف دولار . التجار الكبار يستفيدون ايضا من التضخم خاصة اذا كانت مخازنهم تفيض من السلع . على سبيل المثال , ارتفاع اسعار المعادن في الاسواق العالمية زاد من كلفة المنتوجات منها , والتاجر الذي يحتفظ بكميات كبيرة منها قبل الارتفاع سوف يجني ارباح طائلة منها . كما لا تنسى ان اصحاب بيع المواد والالبسة المستعملة و مهن التصليح . ارتفاع اسعار الثلاجات على سبيل المثال , تؤدي بصاحب الثلاجة البقاء على ثلاجته القديمة وتصليحها اذا تطلب الامر . واذا كنت من مصدري المنتجات المحلية , فان عزوف المشتري الاجنبي منك وارد جدا نظرا لارتفاع اسعارها . ولكنك ستنتفع من ديون العقاري , لان الفائدة التي تدفعها للبنك ستكون اقل بكثير من الفائدة الحقيقية .
اما الركود الاقتصادي فيعرف بتراجع النمو الاقتصادي لربعين متتالين من السنة . فلو كان مجمل الانتاج السنوي 100 مليون دولار وانخفض الى 90 مليون دولار في السنة القادمة , فان نسبة التراجع ستكون ناقص 9% . الركود الاقتصادي هو الاخر له اصدقاء واعداء . اصدقاء الركود منهم اصحاب البرامج الترفيهية التي تقدم من على وسائل التواصل .فأنها ارخص كلفة من كلفة الحضور الشخصي الى قاعات الترفيه . صديق اخر هو المرابي الذي يقدم القروض للمفلسين و بسعر فائدة كبيرة ( اعمال الربا). اخرون , هم باعة الملابس والاجهزة المستعملة, والباحثون عن عقار . ففي وقت التراجع الاقتصادي تتراجع اسعار العقارات ومع انخفاض اسعار القروض العقارية , يصبح من السهل على من يريد شراء عقار شراءه . الا ان المنفعة العظيمة للاقتصاد الوطني هو ان الركود الاقتصادي يقتل الضعيف و يبقي القوي . الاعمال الضعيفة تتساقط لعدم قدرتها على سد تكاليف ادارتها ولا يبقى الا القوي القادر على تحمل الخسارة المؤقتة . ثم ان هناك راي اخر يقول ان التراجع الاقتصادي يطيل الاعمار على اعتبار ان شريحة كبيرة من المجتمع سوف توقف استخدام المشروبات الكحولية و المخدرات لعدم قدرتهم على دفع اثمانها.
محققون اخرون يقولون ان المشروبات الكحولية و تعاطي المخدرات تزداد ايام التراجع الاقتصادي وذلك من اجل قتل الفراغ الذي يعاني منه المسرحين عن العمل . ولهذا السبب يقولون ان التراجع الاقتصادي هو صديق اطباء القلب والامراض النفسية اضافة الى الجامعات و المعاهد العلمية , حيث ان العاطلون عن العمل يضطرون الذهاب الى الجامعات من اجل الحصول على شهادة جامعية او تعليم مهنة جديدة عسى ان تكون مصدر دخلهم في المستقبل . هذا وفي الوقت الذي يضرب التضخم المالي جميع مكونات المجتمع , فان الركود الاقتصادي يضرب مجاميع معينة وليس كل افراد المجتمع . على سبيل المثال, الركود ضرب المجاميع الغير خبيرة . الركود الاقتصادي يضرب النساء قبل الرجال , وعمال المساطر و الصناعات الثقيلة دون قطاع المفرد , و الصناعة دون الزراعة . ولكن من مجموع الخدمات ,فان قطاع المطاعم و الفندقة والسفر والسياحة يكونوا في الخط الاول امام الركود الاقتصادي واكثر القطاعات تضررا .
دول الشرق الاوسط النفطية تعاني من الركود الاقتصادي فقط عندما تتراجع اسعار الطاقة في الاسواق العالمية , ولهذا السبب فأنها تعيش ايامها الذهبية هذه الايام بسبب ارتفاع اسعار الطاقة , ومع هذا فان هذه الدول تشارك الدول غير النفطية في المنطقة من حيث كثرة العاطلين عن العمل وهي اشارة ان اقتصاديات المنطقة لم تصل بعد الى نقطة الكفاءة الانتاجية . بكلام اخر ان هناك فائض في وسائل الانتاج لم يستفاد منها , وهي الايدي العاملة . وعندما ترتفع الاسعار بسبب الاستيرادات يكون هناك ضغطين على المواطن العربي وهما البطالة و ارتفاع الاسعار , وهذا ما يدعو حكومات المنطقة بالتدخل من اجل تخفيف الوطأة عن مواطنيها , وهو استحداث برامج اعانة مالية للعوائل الفقيرة , دعم اسعار السلع , وانشاء مشاريع عامة قادرة على استيعاب اكبر عدد من الشباب العاطلين عن العمل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.