ندى فؤاد يكتب | الأزمة الليبية إلى المربع الأول

2 235

انتقلت الأزمة الليبية من المعارك والاشتباكات المسلحة إلى معارك من نوع آخر، وهي معارك سياسية ودستورية، فمنذ تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر عقدها في24ديسمبر الماضي بسبب “القوة القاهرة” وصلت ليبيا إلى مرحله محفوفة بالمخاطر تهدد انتقالها الديمقراطي، وتجدد اخطار الانقسام السياسي حيث عادت أزمة الشرعية إلى الواجهة مره أخرى، وتكرر سيناريو عام2014 بوجود حكومتين تتنازعان على السلطة.
منذ ان بادر مجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح إعلانه انتهاء شرعية حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، ومنح الثقة إلى حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا لحين إجراء الانتخابات وانتهاء المرحلة الانتقالية، اعتمد المجلس خارطة طريق تتضمن (12) مادة تهدف إلى حل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وتشكيل لجنة جديده تتألف من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لإعداد مشروع الدستور تمهيدا لعرضه للتصويت والاستفتاء. وحددت الخارطة انتهاء هذه المرحلة في غضون (14) شهرا بإجراء الانتخابات العامة والاستفتاء على الدستور. سادت حالة من الغموض والاستقطاب على المشهد الداخلي، وسط قلق أممي بعد إصرار الدبيبة على البقاء في منصبه، متمسكًا بأن ملتقى الحوار السياسي حدد مدة عمل السلطة التنفيذية الانتقالية بـ 18 شهرًا تمتد حتى يونيو 2022، وإعلانه خارطة طريق أخرى تهدف لإقامة الانتخابات في يونيو المُقبل وطرح مشروع الدستور المُنجز من قبل الهيئة التأسيسية للاستفتاء الشعبي، انعكست تلك التطورات على الواقع الليبي بإغلاق الطيران الجوي بين المنطقتين الشرقية والغربية، واتهم باشاغا منافسه الدبيبة بمحاولة منع سفر أعضاء حكومته إلى طبرق شرقي البلاد لأداء اليمين الدستورية وممارسه عملها. من الواضح أن عملية نقل السلطة أو استلامها باتت صعبة في الوقت الحالي، وقد يفرض ذلك سيناريوهات غير متوقعه على المشهد ومنها العودة إلى الصراع المسلح والإخلال بوقف إطلاق النار، لاسيما أن الدبيبة يحظى بدعم جماهيري وميليشياوي، لذلك هناك أهمية لتكثيف جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في الحفاظ على الاستقرارالداخلي، وفي تنفيذ مخرجات مؤتمر “برلين2” بشأن خروج المرتزقة والقوات الأجنبية في إطار زمني محدد. عانى الشعب الليبي لأكثر من عقد مع الفراغ المؤسساتي واعتبرت فيه المؤسسات تسييرية أو غير شرعية، لا شك أن هناك ضرورة لاحترام رغبة 2,8مليون مواطن ليبي في إجراء الانتخابات، لتجديد شرعية المؤسسات الليبية عبر صناديق الاقتراع ورفض تمديد المرحلة الانتقالية واتفاق كافة الأطراف على خارطة طريق سياسية ومجدولة بمدد زمنية محددة والاتفاق حول تراتبية الاستحقاقات الانتخابية، هناك جهود دولية تتواصل مع الدبيبة وبعض القيادات في مصراته للتفاوض وتسليم السلطة بشكل سلمي، لم تعترف بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بشرعية الحكومة الجديدة حتى الان، لكنها تركز على دفع المسار السياسي قدما للأمام وذلك من خلال مبادرة طرحتها مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا “ستيفاني وليامز “ لإرساء الاستقرار، تدعو خلالها تشكيل لجنة من مجلسي النواب والأعلى للدولة لوضع قاعده دستورية لإجراء الانتخابات في أقرب وقت .في ظل ضبابية المشهد المفتوح على كل السيناريوهات، يطرح السؤال نفسه هل تنجح مبادرة ستيفاني ويليامز في إعاده خارطة الطريق إلى مسارها؟

2 تعليقات
  1. Kariem يقول

    عجبني اوي طريقه سياغه الموضوع متسلسه وكلام سهل وبسيط 👍👍👍

  2. Kariem يقول

    عجبني اوي طريقه صياغه الموضوع متسلسه وكلام سهل وبسيط 👍

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.