سامح الشريف يكتب | الدين والأحوال الشخصية

0

  • في ظل الجدل المتصاعد حول قوانين الأحوال الشخصية، يصبح من الضروري التأكيد على أن أي تشريع يمس الأسرة المصرية لا يجوز أن يُبنى على أهواء شخصية أو ضغوط اجتماعية مؤقتة أو محاولات استيراد نماذج غريبة عن هوية المجتمع وثوابته. فملف الأحوال الشخصية ليس مجرد مواد قانونية تُكتب داخل قاعات التشريع، بل هو ملف يرتبط ببنية المجتمع ذاته، واستقرار الأسرة، وحماية الحقوق، وحفظ القيم.
    إن التشريعات الإلهية وضعت قواعد دقيقة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحفظ كرامة الرجل والمرأة والطفل، وتمنع الانحراف نحو الفوضى القانونية أو الانتقام الاجتماعي تحت غطاء “التطوير”. وأي محاولة للابتعاد عن هذه المرجعية تفتح أبوابًا واسعة للثغرات القانونية، والتفسيرات المتضاربة، والصراعات الأسرية التي يدفع ثمنها المجتمع بأكمله.
  • لقد أثبتت التجارب أن القوانين التي تُصاغ بعيدًا عن ثوابت المجتمع تتحول مع الوقت إلى عبء على المحاكم، وتنتج أزمات أكثر مما تقدم حلولًا. فحين يغيب ميزان العدالة الحقيقي، تحضر المصالح الضيقة، وتتحول بعض النصوص إلى أدوات للضغط أو الابتزاز أو تصفية الحسابات الشخصية، بدلًا من أن تكون وسيلة لحماية الأسرة واستقرارها.
  • إن المطلوب اليوم ليس مجرد تعديل قانون، بل صياغة رؤية قانونيّة متوازنة تحترم الشريعة، وتواكب الواقع، وتغلق أبواب التحايل القانوني، وتحفظ حق الجميع دون إفراط أو تفريط. فاستقرار الأسرة هو استقرار للدولة نفسها، وأي عبث بهذا الملف يهدد النسيج الاجتماعي على المدى البعيد.
    إننا بحاجة إلى قانون يحقق العدالة لا الضجيج، ويحفظ القيم لا المصالح المؤقتة، ويستند إلى مرجعية واضحة لا إلى اجتهادات متقلبة تخضع لضغط اللحظة أو التيارات العابرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.