محمود ممدوح يكتب | من الحسين إلى الإسكندرية
بين عراقة الماضي الذي يتنفس من جدران شارع المعز بقلب القاهرة التاريخية، وبين سحر المتوسط الذي يغازل شارع خالد بن الوليد وشواطئ “بحري” بالإسكندرية، رسمت جولة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وضيف مصر الكبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لوحة وطنية تعبر عن جوهر الدولة المصرية الحديثة. لم تكن مجرد جولة سياحية في أزقة التاريخ، بل كانت “رسالة دولة” تبعث بها مصر إلى المجتمع الدولي، مفادها أن هذا الوطن كان وسيظل مهد الأمن وملاذ الحضارة.
إن انتقال موكب الزعيمين من القاهرة إلى الإسكندرية، والسير وسط المواطنين في مناطق شعبية وتاريخية لها زخمها، يبرهن على حالة من الاستقرار الحقيقي الذي لا تحجبه الشعارات، بل تؤكده الوقائع على الأرض. ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم اضطرابات سياسية وأمنية، وتواجه فيه دول المنطقة تحديات وجودية تهدد استقرارها، تطل مصر كنموذج فريد للدولة المتماسكة التي استطاعت بفضل رؤية قيادتها وتضحيات مؤسساتها أن تصنع من التحديات فرصاً، ومن الأزمات قوة.
إن هذا المشهد الذي شاهده العالم لا ينفصل عن النجاحات الأمنية والسياسية التي تحققت على مدار العقد الماضي. فقدرة الدولة المصرية على استقبال كبار قادة العالم وتنسيق زيارات ميدانية بهذا الحجم في مناطق مفتوحة ومزدحمة، يعكس كفاءة استثنائية لمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والتنظيمية، التي باتت تعمل باحترافية تليق بجمهورية جديدة تفتح أبوابها للجميع بكل ثقة واقتدار.
ولعل البطل الحقيقي في هذا المشهد هو “المواطن المصري”، فوعي الشعب وترحيبه الصادق بضيوف الدولة يعكسان روح التسامح والضيافة المتأصلة في الشخصية المصرية، كما يؤكدان على التفاف الشعب حول قيادته السياسية في مسار البناء والاستقرار.
إن زيارة الرئيس الفرنسي لقطبين من أقطاب الجمال المصري (القاهرة والإسكندرية) تؤكد أن مصر لم تعد مجرد لاعب إقليمي في ملفات السياسة فحسب، بل هي وجهة عالمية آمنة للاستثمار والسياحة والثقافة. إنها “القوة الناعمة” التي تستخدمها الدولة المصرية لتعزيز مكانتها الدولية، حيث يلتقي التراث الإنساني العظيم مع الإرادة السياسية الصلبة.
إن المسافة من الحسين إلى بحري لم تكن مجرد كيلومترات قطعها الموكب الرئاسي، بل كانت رحلة عبر صمود الدولة المصرية وقدرتها على البقاء شامخة كمنارة للأمان في محيط مضطرب. ستبقى مصر دائماً “أرض الكنانة” التي تحتضن ضيوفها بكل كبرياء، وتثبت يوماً بعد يوم أنها الرقم الصعب في معادلة الاستقرار العالمي، بفضل مؤسساتها الراسخة وشعبها الأبي الذي لا يفرط في أمنه ولا ينسى حضارته.